لخروج الشيء من العدم إلى الوجود ، والجزء الثاني منها يشير إلى بطلان كونهم خالقين أنفسهم ، الذي يستقلّ العقل ببطلانه قبل أن يستقلّ ببطلان الدور اللازم عليه .
ومن سبر هذه الآيات وتدبّر فيها يقف على مدى صحّة قوله سبحانه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
. « 1 »
فيتخلّص لنا من عرض هذه الآيات ، أنّ القرآن ، يحثّ على المعرفة من طريق الحسّ والعقل ، ويدعو إلى استغلالهما في مجاليهما ، فالاقتصار على الحسّ ، بخس وخسران ، كما أنّ الاكتفاء بالعقل وإلغاء الحسّ ، مغالاة في حقّ العقل . فاليمين والشمال مضلّة ، والطريق الوسطى هي الجادة « 2 » . فيُستهدى إلى ما في القرآن من العلوم والمعارف القرآنية الباحثة عن ذاته سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله ، بالحسّ والعقل ، فهما جناحا الإنسان في سماء العلم والمعرفة ومجال التدبّر والتفكّر قال سبحانه :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
. « 3 »
المعارف القرآنية بين التعطيل والتشبيه
إنّ هناك من حبسوا أنفسهم في اطار المادة والماديات وجدران الزمان والمكان فتجدهم لا يأنسون بالمعارف العقلية إلّا عن طريق التشبيه والمحاكات ، فصعب عليهم فهم المعارف القرآنية ، وعسر عليهم تصوّر أنّ في صحيفة الوجود
هامش
( 1 ) . فصّلت : 53 .
( 2 ) . لاحظ نهج البلاغة : الخطبة 16 .
( 3 ) . ص : 29 .