أسلفنا ، أمر طبيعي في حياة البشر حيث يلثمون ما يرتبط بحبيبهم ويقصدون بذلك نفسه . فهذا هو المجنون العامري كان يقبّل جدار بيت ليلى ويصرّح بأنّه لا يقبّل الجدار ، بل يقصد تقبيل صاحب الجدار ، يقول :
أمرّ على الديار ديار ليلى * أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
فما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
4 - إقامة الاحتفالات في مواليدهم وإلقاء الخطب والقصائد في مدحهم وذكر جهودهم ودرجاتهم في الكتاب والسنّة ، شريطة أن لا تقترن تلك الاحتفالات بالمنهيات والمحرمات .
ومن دعا إلى الاحتفال بمولد النبي في أيّ قرن من القرون ، فقد انطلق من هذا المبدأ أي حب النبي الذي أمر به القرآن والسنّة بهذا العمل .
هذا هو مؤلف تاريخ الخميس يقول في هذا الصدد : لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الشريف ، ويظهر عليهم من كراماته كل فضل عظيم « 1 » .
وقال أبو شامة المقدسي في كتابه : ومن أحسن ما يفعل في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف بإظهار الزينة والسرور ، فإنّ في ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء شعاراً لمحبته « 2 » .
وقال القسطلاني : ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في
هامش
( 1 ) . الديار بكري : تاريخ الخميس : 1 / 323 .
( 2 ) . الحلبي : السيرة : 1 / 83 - 84 .