4 - أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ رجلًا من اليهود ، قال له : يا أمير المؤمنين ! آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . فقال : أيّ آية ؟ قال :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 »
.
قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة « 2 » .
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي : وهو صحيح « 3 » .
وفي هذا الأثر موافقة عمر بن الخطاب على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة ، عيداً لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم ، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر تلك النعمة ، وفرصة لإظهار الفرح والسرور « 4 » .
نرى أنّ المسيح عندما دعا ربه أن ينزل مائدة عليه وعلى حوارييه قال :
« اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
« 5 »
.
فقد اتّخذ يوم نزول النعمة المادية التي تشبع البطون عيداً ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم نعمة عظيمة منّ بها اللَّه على المسلمين بميلاده ، فلم لا نتّخذه يوم فرح وسرور ؟
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . البخاري : الصحيح : 1 / 14 باب زيادة الإيمان ونقصانه من كتاب الإيمان - 6 / 50 تفسير سورة المائدة ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع .
( 3 ) . البخاري : الصحيح : 1 / 14 باب زيادة الإيمان ونقصانه من كتاب الإيمان - 6 / 50 تفسير سورة المائدة ، وكما أخرجه الترمذي في 5 / 250 ، وفي الروايات المتضافرة أنّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع .
( 4 ) . عيسى الحميري : بلوغ المأمول : 29 .
( 5 ) . المائدة : 114 .