للحبِّ مظاهر وراء الاتباع :
نعم لا يقتصر أثر الحب على هذا ، بل له آثار أُخرى في حياة المحب ، فهو يزور محبوبه ويكرمه ويعظمه ويزيل حاجته ، ويذبّ عنه ، ويدفع عنه كل كارثة ويهيئ له ما يريحه ويسره إذا كان حيّاً .
وإذا كان المحبوب ميتاً أو مفقوداً حزن عليه أشد الحزن ، وأجرى له الدموع كما فعل النبي يعقوب عليه السلام عندما افتقد ولده الحبيب يوسف عليه السلام فبكاه حتى ابيضّت عيناه من الحزن ، وبقي كظيماً حتى إذا هبّ عليه نسيم من جانب ولده الحبيب المفقود ، هشَّ له وبشَّ ، وهفا إليه شوقاً وحبّاً .
بل يتعدّى أثر الحب عند فقد الحبيب وموته هذا الحد ، فنجد المحب يحفظ آثار محبوبه ، وكل ما يتصل به ، من لباسه وأشيائه كقلمه ودفتره وعصاه ونظارته . كما ويحترم أبناءه وأولاده ، ويحترم جنازته ومثواه ، ويحتفل كل عام بميلاده وذكرى موته ، ويكرمه ويعظمه حباً به ومودة له .
إلى هنا ثبت ، أنّ حب النبي وتكريمه أصل من أُصول الإسلام لا يصح لأحد إنكاره ، ومن المعلوم أنّ المطلوب ليس الحب الكامن في القلب من دون أن يُرى أثره على الحياة الواقعية ، وعلى هذا يجوز للمسلم القيام بكل ما يعد مظهراً لحب النبي شريطة أن يكون عملًا حلالًا بالذات ولا يكون منكراً في الشريعة ، نظير :
1 - تنظيم السنّة النبوية ، وإعراب أحاديثها وطبعها ونشرها بالصور المختلفة ، والأساليب الحديثة ، وفعل مثل هذا بالنسبة إلى أقوال أهل البيت وأحاديثهم .
2 - نشر المقالات والكلمات ، وتأليف الكتب المختصرة والمطولة حول حياة