حَكِيمٌ »
« 1 »
.
و « المؤلّفة قلوبهم » : هم قوم كانوا في صدر الإسلام ممّن يظهر الإسلام ، يتألَّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم .
وهناك أقوال أُخر فيهم متقاربة ، والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامُه حقيقةً إلّا بالعطاء « 2 » .
ي - المولُّون أمام الكفّار :
إنّ التولّي عن الجهاد والفرار منه ، من الكبائر الموبقة التي ندّد بها سبحانه بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 3 »
.
إنّ التحذير من التولّي والفرار من الزحف ، والحث على الصمود أمام العدو ، لم يصدر من القرآن إلّا بعد فرار مجموعة كبيرة من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة « أُحد » و « حنين » .
0 أمّا الأوّل : فيكفيك قول ابن هشام في تفسير الآيات النازلة في أُحد ، قال : « ثمّ أنّبهم بالفرار عن نبيهم وهم يُدعون ، لا يعطفون عليه لدعائه إيّاهم فقال :
« إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ »
« 4 »
.
وأمّا الثاني : فقد قال ابن هشام فيه أيضاً : فلمّا انهزم الناس ورأى من كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلّم رجالٌ منهم بما في أنفسهم من
هامش
( 1 ) . التوبة : 60 .
( 2 ) . تفسير القرطبي : 8 / 178 ، المغني لابن قدامة : 2 / 556 .
( 3 ) . الأنفال : 15 - 16 .
( 4 ) . آل عمران : 153 .