تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يُسمَعُ ، وإنّما كلامُه سبحانه فِعلٌ منه أنشأَهُ ومثَّلَه ، لم يكن من قبلِ ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً « 1 » . فكل ما في صحيفة الوجود من الموجودات الإمكانية ، كلماته وتخبر عما في خالقها من كمال وجمال ، وعلم وقدرة . الثاني : إنّه سبحانه يخلق الحروف المنظومة والأصوات المقطّعة ، يسمعها نبيّه ورسوله أو يرسل رسولًا فيبلّغه آياته ، أو يلقي في روع النبي ، وإلى هذه الأقسام الثلاثة يشير سبحانه ، بقوله :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 2 »
.
وقد بيّن تعالى أن تكلّمه مع الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية : 1 -
« إِلَّا وَحْياً » .
2 -
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » .
3 -
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » .
فقد أشار بقوله :
« إِلَّا وَحْياً »
إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء . كما أشار بقوله :
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
إلى الكلام المسموع لموسى عليه السلام في البقعة المباركة . قال تعالى :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة : 186 . ( 2 ) . الشورى : 51 . ( 3 ) . القصص : 30 .
رسائل ومقالات — صفحة 20 | الشيخ جعفر السبحاني