تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إرادته سبحانه وأمره عَيْن التوحيد الذي دعا إليه الذكر الحكيم . ومن أراد أن يفسّر التوحيد في الخالقية والتدبير ، بسلب الأثر عن كل موجود سواه ، فقد خالف القرآن والوجدان الصريح ووقع في متاهات الجبر الذي سيوافيك بطلانه في الفصل الثاني .

تقسيم صفاته إلى ذاتي وفعلي :

إنّ صفاته سبحانه تنقسم إلى ذاتي قائم بذاته ، وفعليّ يعدّ وصفاً لفعله ، والميزان في تمييز الصفات الذاتية عن الفعلية هو أنّ القسم الأول لا يقبل السلب والإيجاب ، بخلاف الثاني ولذلك لا يصحّ أن يقال اللَّه يعلم ولا يعلم ، أو يقدر ولا يقدر ، بخلاف الرزق فيصدق إنّه يرزق ولا يرزق ولذلك تعتقد الشيعة بأنّ من صفاته الفعلية كونه متكلّماً فالتكلّم صفة من صفاته الفعلية بالشرح التالي :

في تكلمه سبحانه :

اتفقت الشيعة على انّه سبحانه متكلّم ، ولكن التكلّم عندهم من صفات الأفعال ويفسّر كونه متكلماً بأمرين . الأوّل : إنّ كل ما في الكون كلام اللَّه سبحانه ، فكما أنّ الكلمة تعرب عمّا يقوم في نفس المتكلّم من المعاني فكذلك كل ما في الكون يُعرب عن حكمته وعلمه وقدرته الواسعة قال سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
« 1 »
.
قال عليّ عليه السلام : يقولُ لِمَنْ أراد كونه : « كُن فيكون » ، لا بِصَوتٍ يَقرَعُ ، ولا بِنِداءٍ
هامش
( 1 ) . لقمان : 27 .