اما مقولة المشبهة الثانية : ان اللّه جسم ، فهي تعتمد على آية قرآنية ودليل عقلي . الآية القرآنية هي التالية :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( الفجر ، 22 ) . التي تعني انه والملائكة في مكان محدود . والمحدود هو الجسم .
أما الدليل العقلي فيقوم على الزعم بان اللّه جسم لأنه معقول ، ومتى أخبرنا عن شيء فقد جعلناه معقولا ولا معقول الا الجسم .
وجاء رد الجاحظ معتمدا على الحقيقة والمجاز في اللغة العربية . ان بعض الالفاظ ذات معنى حقيقي ومعنى مجازي . وهي تستعمل تارة في المعنى الحقيقي .
وتارة في المعنى المجازي وهذه الآية :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
استعملت في المعنى المجازي ولا ينبغي الأخذ بمعناها الحقيقي الدال على المكان والمحدودية كما يدعي أهل التشبيه .
لقد كان الجاحظ رائدا في التأويل ، وتبعه كبار المفكرين أمثال الغزالي وابن رشد . وقد لجأ إليه ابن رشد ليوفق بين الفلسفة والدين في الأماكن التي يتعارضان فيها . وقد فسر التأويل بأنه اخراج الكلام من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي .