المشبهة . فالتشبيه هو نقيض التوحيد برأيه وقد فشا بين أهل الحشو من العامة كما يستفاد من الرسالة التي قدم فيها للكتاب .
أهم مقولات المشبهة اثنتان هما 1 ) أن اللّه يرى بالعيون 2 ) ان اللّه جسم .
وهم يعتمدون في المقولة الأولى على الآية التالية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة 22 - 23 ) التي تفيد ان اللّه يرى . ويجعلون هذه الآية تنسخ الآية التي تفيد عدم الرؤية
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
( سورة الأنعام الآية 103 ) . وهي تنسخها برأيهم لأن هذه الأخيرة عامة والآية الأولى خاصة والخاص ينسخ العام .
وكان رد الجاحظ يعتمد على تفسير مغاير للآية الأولى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
. هذا التفسير الذي تبناه المتقدمون من المفسرين أمثال مجاهد وأبي صالح والقائل ان معنى ناظرة هو انتظار ثواب اللّه .
كما يعتمد على آيات تنكر الرؤية مثل الآية :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
. ( النساء 153 ) ، فلو كانت الرؤية ممكنة لما استعظم اللّه طلب القوم .
ويعتمد ثالثا على دليل عقلي . ان العقل يقول إن اللّه لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ، فإذا كان مرئيا فقد أشبهه في أكثر الوجوه .
ويلخص الجاحظ رده المثلث على الشكل التالي : « وإذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم ( اي المشبهة ) وما قال خصمكم ، مع موافقة أبي صالح ومجاهد في التأويل ، وكان ذلك أولى بنفي التشبيه الذي دل عليه العقل ، ثم القرآن :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى ، 11 ) ، كان التأويل ما قال خصمكم دون ما قلتم .