القاضي ، فيجب عليه نصرة مذهبه وهذا ما عناه الجاحظ بقوله مخاطبا القاضي « وقد أغنيتم من العيلة وآنستم من الوحشة ، وجمعتم الشمل ، وأعدتم الألفة ، ورددتم الظلامة ، واحييتم السنة ، وأبرزتم التوحيد بعد اكتشاف ، وأظهرتموه بعد استخفائه ، واحتملتم عداوة الجميع ، ووترتم المطاعنين في تقويتنا » .
ويبرر الجاحظ توجهه إلى محمد دون والده أحمد بن أبي دؤاد لتأييد الكتاب ونصرة الاعتزال والضرب على أيدي المشبهة ، بقوله انه شاب ممتلئ قوة وطموحا وأكثر فراغا من أبيه .
كما يبرر عدم التوجه إلى المعتصم بقوله ان الثناء على القاضي يرجع على أمير المؤمنين ومديح الوزير يعود إلى من اختاره .
اما كتاب الرد على المشبهة فقد جاء أقصر من الرسالة التي قدمت له .
لسببين :
الأول : هو ان الرسالة لم يسقط منها شيء على ما يبدو بينما سقطت اجزاء من الكتاب لا ندري مقدارها .
والثاني : هو أن الجاحظ اعترف في الرسالة ان الكتاب جاء معتدل الطول ، لم يشأ ان يطيله لكي لا يسأم منه القارئ .
والكتاب يبدأ بتحديد معنى التوحيد . التوحيد يعني ان اللّه الواحد ليس ذا اجزاء ، ولا يشبه شيئا ذا اجزاء . وكل من قال بتجزئة الواحد الحق أو شبهه بشيء ذي اجزاء لا يكون موحدا وان انتحل اسم التوحيد . ان التوحيد هو أهم مبادي المعتزلة الخمسة اعني التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد ركزوا على هذا المبدأ أبحاثهم .
ويحاول الجاحظ أن يسلط الضوء على أهم مقولات التوحيد من خلال رده على
رسائل الجاحظ — صفحة 33
مساهمون: الجاحظ
ص٣٣