دار الوجود مع إسقاط جهات النقص عنه وتطهيره من أدناس المادة والقوة والإمكان وبالجملة كل جهة عدمية فهو فعله سبحانه بل حيث كان العدم وكل عدمي بما هو عدمي مرفوعا عن الخارج حقيقة إذ ليس فيه إلّا الوجود وأطواره ورشحاته فلا فعل في الخارج إلّا فعله سبحانه وتعالى وهذا أمر يدل عليه البرهان والذوق أيضا .
[ فصل 2 في الدلائل النقلية من الكتاب والسنة ]
ويدل على ما مرّ النقل أيضا قال تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وقال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وفي هذا المعنى آيات كثيرة .
وقال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
فأخبر سبحانه بأن كل شيء من خلقه وأنه حسن .
ثم قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
.
وبهذه الآية يتم أن السيئات من حيث أنها سيئات أمور عدمية ، وإنما أخذنا الحيثية لمكان ما قبل الآية وهو قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
.
وفي الكافي وغيره مستفيضا عن الرضا ( عليه السّلام ) قال الله : ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك