تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وأمور أخر تدور عليه وتقوم به كالفروع تتفرع على الأصل وهذا الأصل هو الذي نسمّيه بالذات وهذه الفروع هي التي نسميها بالعوارض واللواحق ونحو ذلك وهذا معنى سار في كل موجود في وعاء الوجود مثال ذلك الإنسان فإن فيك أمرا تحكي عنه بلفظ أنا وكل معنى غيره مرتبط به ومتفرع على هذا الذات المحكي عنه بأنا هذه وهذا المجموع المؤلف من الذات والعوارض نسميه بالنظام الجزئي في الموجود الجزئي والمجموع المؤلف من جميع هذه النظامات الجزئية التي في ظرف الوجود نسميه بنظام الكل . ثم نقول أن لكل موجود حقيقي نظاما حقيقيا خارجيا ذو أجزاء حقيقية فذاته من حين يظهر في الوجود يصحب معه شيئا من عوارضه اللازمة والغير اللازمة ثم يرد عليه سلسلة عوارضه واحدا بعد واحد ولا يزال يستكمل بها حتى يتم ذاته في عوارضه تماما وكمالا إن لم يعقه عائق فينتهي به الوجود المختص به وهو حياته فيبطل وينعدم ببلوغه أجله فهو بحسب التمثيل كالشمس عند الحس تطلع من أفق ثم تحاذي نقطة بعد نقطة وتجري حتى تغرب في أفق آخر . وجملة الأمر في هذه النظامات أن لحوق العوارض بالذات باقتضاء ما من الذات لها بمعنى أن الذات لو وضع وحده من غير مانع تبعه عوارضه بارتباط معها في الذات وهذه كلها أصول كلية عامة بديهية أو قريبة من البداهة . ثم إن هذا الاقتضاء من الذات لعوارضه مقرونة في الإنسان بالعلم فهذا النوع يميز الملائم عن غير الملائم بالعلم والإدراك ثم يتحرك وينحو نحو الملائم ويهرب عن المنافر المنافي وبعض الأنواع الأخر من الحيوان أيضا حاله حال الإنسان ولسنا نعلم هل حال كل
الرسائل التوحيدية — صفحة 190 | السيد محمدحسين الطباطبائي