تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والسماء والكواكب والإنسان فإن مطابقات هذه المعاني موجودة في الخارج في نفسها سواء انتزعنا منها هذه المعاني وتعقلناها في أذهاننا وأوقعنا المعاني المنتزعة عليها أولا وهذه المعاني هي التي نسميها الحقائق . وثانيهما المعاني التي نوقعها على الأمور الخارجية لكنها بحيث لو أغمضنا وقطعنا النظر عن التعقل والتصور لم يكن لها في الخارج تحقق ولا لها وقوع وذلك كمعنى الملك مثلا فإنّه معنى به يتمكن المالك من انحاء التصرفات في العين المملوك من غير أن يزاحمه فيها أحد من نوعه وكمعنى الرئاسة فإنها معنى بها يتمكن الإنسان الرئيس من إدارة الأمور في حوزة رئاسته وجلب طاعة مرءوسيه لكنّا إذا تأملنا في مورد هذين المعنيين لم نجد هناك في الخارج إلّا إنسانا وعينا خارجية مثلا ولم يكن لولا تعقلنا وتصورنا في الخارج عين ولا أثر من معنى الملك والمالك والمملوك والرئاسة والرئيس والمرءوس ولذلك نرى في هذا القسم من المعاني من التغير والتبدل والاختلاف بحسب اختلاف أنظار العقلاء ما لا يتحقق ذلك في قسم الحقائق البتة فترى أمّة من الناس تعقد على ملكية شيء لا تعقد عليها آخرون ويذعن برئاسة إنسان لا يذعن بها فيه آخرون والحقائق لا يمكن فيها ذلك فالإنسان إنسان عند الكل ودائما وسواء تعقلوا معنى إنّه إنسان أو لم يتعقلوا ذلك . وهذه المعاني غير الحقائق حيث إنّها ليست في الخارج حقيقة ففي الذهن لكنها ليست متحققة في الذهن بإيجاده واختلافه إياها من غير استعانة بالخارج فإن الذهن يوقعها على الخارج بتوهمها إنّها في الخارج ووقوعها على الأمور الخارجية على وتيرة واحدة من غير اختلاف وتغير من هذه الحيثية فالكلام وهو الصوت المؤلف الدال