تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبهذا يتضح ما في بعض الأخبار أن لله ملائكة لم يشعروا أن الله خلق عالما ولا آدما . وما في أخبار أخر أن الملائكة لما عرفوا خطأهم في قولهم لاذوا بالعرش ثم قال سبحانه في موضع آخر من كتابه :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
والمفاتح هو الخزائن أو مفاتيحها فعلم آدم إنّما هو علمه سبحانه المحجوب عن الملائكة وهذا لا يتحقق بغير الولاية كما حقق في محله فالذي صنعه سبحانه هو أنّه وضع في جبلة آدم الولاية والتخلق بجميع الأسماء والصفات في جميع الأسماء وقد حجب عنه الملائكة ولم يصيروا بعد إنباء آدم إيّاهم الأسماء مثل آدم وإلّا لم يصح الجواب الذي أجاب به سبحانه عنهم وهو واضح . ثم اعلم أنّه سبحانه لم يذكر قصة هذه المخاطبة في كتابه في أزيد من موضع واحد من سورة البقرة بل يدلّ هذا التفصيل بنحو قوله سبحانه :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
فيظهر أن قوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
يشتمل على إجمال ما يفصله قوله سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ . . .
الخ ويظهر منه حقيقة هذا الروح الذي نفخه سبحانه ووجه تخصيصه بنفسه بقوله :
مِنْ رُوحِي
ولم يرد في القرآن إضافة الروح إليه سبحانه إلّا في قصة آدم والباقي على غير هذا النحو من الإضافة كقوله سبحانه :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
وقوله سبحانه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
وقوله :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
الآيات ، وقوله سبحانه :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
يشعر بأنه كان هناك أمر ما مكتوم وقوله سبحانه بعد ذلك :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
الآية . حيث عبّر بقوله :
وَكانَ