العارف مثال ذلك الاعتراف من البحر فإن القدح مثلا لا يريد إلّا البحر لكن الذي يأخذه على قدر سعته .
ويظهر أيضا أنه خارج عن حيطة البيان أيضا .
ومن هنا يتبين أن التوحيد الذاتي آخر درجات التوحيد فإن كمال التوحيد بحسب إطلاق الموحد فيه وإرساله وهو هاهنا كل تعين حقيقي أو اعتباري حتى نفس التوحيد قال سبحانه خطابا لنبيه :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ فصل 2 في ان أكمل مراتب التوحيد مختص بالشريعة ]
قد عرفت أن مقتضى البرهان المذكور في الفصل الثاني من الرسالة انّ الله عزّ اسمه ذات مستجمع لجميع صفات الكمال منفي عنه جميع صفات النقص وأن جميع صفاته عين ذاته وهذا هو الموروث عن الشرائع السابقة المندوب إليه بدعوة المرسلين والأنبياء الماضين ( عليهم السّلام ) وهو الذي يظهر من تعاليم الحكماء المتألهين من حكماء مصر واليونان والفرس وغيرهم وهو الذي شرحه الأعاظم من فلاسفة الإسلام مثل المعلم الثاني أبي نصر ورئيس العقلاء الشيخ أبي علي وعليه صدر المتألهين في كتبه وأسس أن الوجود حقيقة واحدة مشككة ذات مراتب مختلفة في الشدة والضعف وأن أضعفها الهيولى الأولى وأقواها وأشدها الوجود غير المتناهي قوة وكمالا وهو المرتبة الواجبية ، وأن جميع المراتب موجودة غير أنها بالنسبة إلى المرتبة الواجبية وجودات رابطة غير مستقلة في نفسها لا يحكم عليها وبها مستهلكة تحت لمعان نوره واشراق بهائه .
وقد ظهر مما تقدم إن إثبات أكمل مراتب توحيد الحق سبحانه