- 7
-
[ 221 ب ] رسالة في الإمامة
للفقيه أبي محمد رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم : -
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وسلم تسليماً ؛ { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً } ( الكهف : 17 ) وأصدق الكلام كلام الله عز وجل ، وخير الهدي هدي محمد عليه السلام ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ومن الجهل والحيرة ، ونسأله تعالى الهدى والتوفيق لما يرضيه ، آمين .
قرأت - علمنا الله وإياك ما يزلفنا لديه - سؤالك ، ووقفت عليه ، وذكرت فيه انك غنما تسأل سؤال المتعلم ، وذكرت قول الله ، عز وجل في الذين أخذ عليهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه ( 1 ) فوقفت عند عهد الله - عز وجل - في ذلك على كراهتي المسائل ، فقد كره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كثرة المسائل ( 2 ) ، وكرهها السلف الصالح ، لا على سبيل الاسترشاد وطلب البيان ، لكن على سبيل التفاخر ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
1 - ذكرت - وفقنا الله وإياك لعلم يقرب منه وعمل يرضيه - أنك رأيت الرجل يصلي خلف الرجل الإمام أياماً كثيرة لا يدري مذهبه ، فاعلم - عافانا الله وإياك - أن البحث عن مثل هذا أحدثه الخوارج ، فهي التي كشفت الناس مذاهبهم ، وامتحنتهم في ذلك ، وسلك سبيلهم المأمون والمعتصم والواثق مع ابن أبي داود وبشر المريسي ومن هنالك ؛ وما امتنع قط أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا من خيار التابعين من
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ( آل عمران : 187 ) .
( 2 ) في كراهية الرسول لكثرة المسائل انظر صحيح مسلم ( فضائل : 130 ) .