تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، عن قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( 1 ) : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر " ، فكان هذا الحديث موافقاً لقول الله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً } ( النساء : 31 ) . فصح أن بأداء الفرائض واجتناب الكبائر - أعاذنا الله وإياكم منها - تحط السيئات التي هي دون الكبائر . فبقى أمر الكبائر ، فوجب النظر فيها ، فوجدنا الناس قد اختلفوا فيها ( 2 ) . فقالت طائفة : هي سبع ، واحتجوا بحديث النبي عليه السلام ( 3 ) [ 236 ب ] : " اجتنبوا السبع الموابقات ، فذكر عليه السلام الشرك ، والسحر ، وقتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " وروي عن ابن عباس أنه قال : هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع . فوجب النظر فيما اختلفوا فيه من ذلك ، ورده إلى القرآن وحديث النبي الصحيح عنه كما أمرنا ربنا عز وجل : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ( النساء : 59 ) ، فلما فعلنا ذلك ، وجدنا الحديث المذكور الذي احتج به من قال : إن الكبائر سبع ، لا أكثر ليس فيه نص على أنه لا موبقات إلا ما ذكر فيه ، ولا فيه ما يمنع من وجوب موبقات أخر إن جاء بذلك نص آخر . وأما لو لم يأتنا آخر في أن ليس ها هنا كبائر غير السبع المذكورة ، لوجب علينا الاقتصار على ما في ذلك الحديث فقط . وإما وجدنا نصاً آخر بإثبات كبائر لم تذكر في هذا الحديث ، فواجب علينا إضافتها إلى الموبقات المذكورة فيه ،
هامش
( 1 ) الصلوات الخمس الخ : الحديث في صحيح مسلم ( طهارة 14 ، 15 ) وانظر مسند أحمد 2 : 229 ، 359 ، 400 . ( 2 ) فوجدنا الناس قد اختلفوا فيها الخ : أورد الطبري في تفسيره أقوالاً متعددة في عدد الكبائر ، فمن أهل التأويل من قال : إن الكبائر هي التي عدت في سورة النساء من أولها حتى هذه الآية ، وقال آخرون : الكبائر سبع وهي حسبما عدها علي : الإشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة . وقال عطاء : هي سبع : قتل النفس وأكل الربا واكل مال اليتيم ورمي ابن عباس : هي إلى السبعين أقرب . وقال : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة ، وقال : كل ما أوعد الله أهله عليه النار فكبيرة ( راجع تفسير الطبري 8 : 233 - 254 ) ؛ وسيعد المؤلف منها عدداً كثيراً . ( 3 ) اجتنبوا السبع : في البخاري ( وصايا : 23 ، طب : 48 ، حدود 44 ) ومسلم ( إيمان : 144 ) وأبي داود ( وصايا : 10 ) والنسائي ( وصايا : 12 ) .