ولقد ذكر بعض ( 1 ) أهل العلم وابتغاء الخير في الشيخ الفاضل أبي الخيار مسعود ابن سليمان بن مفلت ( 2 ) رضي الله عنه معتمداً قوياً ومعتقداً ( 3 ) كافياً ، برد الله مضجعه ، [ 236 / أ ] ونفعه بفضله وعمله ، وصحة ورعه وفهمه ، وصدعه بالحق ، رفع الله بذلك درجته . وأما ما ذكرتم من صفتي عنكم فأقول على ذلك ما قال سفيان ابن عيينة ، رحمه الله ، إذ رأى حاجة الناس إليه بذهاب السالفين من أئمته ، فأنشد رافعاً صوته بحضرة الجماعة ( 4 ) :
خلت الديار فسدت غير مسود . . . ومن الشقاء تفردي بالسؤدد ورأيت المسائل التي سألتم عنها ، فوجدتها مسائل لا يستغني من له أقل اهتمام بدينه عن البحث عنها والوقوف عليها . ولقد أجدتم ( 5 ) السؤال ، وأنا أسأل الله تعالى [ أن ] يوفق لإصابة الجواب عنه يا رب العالمين . ورأيتكم سألتم في بعض تلك المسائل بألفاظ شتى والمعنى واحد ، فنصصت ألفاظكم فيها لتقفوا على ذلك إن شاء الله تعالى .
1 - سألتم - وقفنا الله وإياكم - عن أقرب ما يعتب به العبد المجرم ربه تعالى ، وعن أفضل ما يستنزل به عفوه وفضله عز وجل ، ويستدفع به سخطه وغضبه ، وعن انفع ما يشتغل به من كثرت ذنوبه ، وعن خير ما يسعى به المرء في تكفير صغائره وكبائره . فهذه أيها الصفوة الفاضلة أربع مسائل فرقتم بينها ومعناها واحد . فالجواب إن شاء الله تعالى عن ذلك . قال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } ( هود : 114 ) . وحدثنا الرجل الصالح [ أبو ] محمد [ عبد الله ] بن يوسف بن نامي ، عن أحمد بن فتح ( 6 ) ، عن عبد الوهاب بن عيسى ،
هامش
( 1 ) ص : لبعض .
( 2 ) أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني ؛ قرطبي ، أحد شيوخ ابن حزم ، كان فقيها عالما زاهدا يميل إلى الاختيار والقول بالظاهر وتوفي سنة 426 ( الجذوة : 38 والصلة : 583 ) .
( 3 ) ص : ومقعداً .
( 4 ) خلت الديار البيت : قال سفيان بن عيينة : كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق ، فإذا رأيت مشيخة وكهولاً جلست إليهم وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان ، ثم أنشد البيت ( انظر حلية الأولياء 7 : 274 ، 290 ، 291 ) والبيت في البيان 3 : 219 ، 336 منسوب لحارثة بن بدر ، تمثل به سفيان ، وقد جلس على مرقب عال وأصحاب الحديث على مدى البصر يكتبون .
( 5 ) ص : أخذتم .
( 6 ) أبو محمد عبد الله بن يوسف بن نامي ، قرطبي روى عن أحمد بن فتح التاجر وغيره وكان شيخاً صالحاً ، توفي سنة 435 ( الجذوة : 429 والصلة : 262 ) ؛ وأحمد بن فتح يعرف بابن الرسان من أهل قرطبة توفي سنة 403 ( الصلة : 31 ) وهذا هو أحد اسنادين يتكرران عند ابن حزم إلى مسلم ( انظر مجلة معهد المخطوطات 4 - 2 : 335 ) .