- 5
-
رسالة التلخيص لوجوه التخليص
[ 235 ب ] بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم صلى على محمد وعلى آله
قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم رحمه الله : سلام عليكم أيها الاخوة الفضلاء ، والصدقاء الكرام ، المغتبط بودهم ، الذي هو أفضل من القرابة الواشجة والمجاورة الدائمة ، فقد بشر الله عز وجل المتحابين فيه بأتم البشرى ، وأنه يظلهم يوم لا ظل إلا ظله . فأني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو الموفق للخير ، الواهب للنعم ، وأسأله الصلاة على نبيه ورسوله وصفيه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأستوهبه تعالى لي ولكم المزيد من كل حسنة مقربة منه ومبعدة ( 1 ) من سخطه .
قال أبو محمد : أما بعد ، فإن كتابكم ورد علي وفي أوله وصفكم لي بما لست أهله عند نفسي ، ولكني احدث بنعمة الله تعالى علي مؤتمراً لأمره إذ يقول عز وجل { وأما بنعمة ربك فحدث } ( الضحى : 11 ) ، فأقول : بلى ، عن الله تعالى عندي نعماً أنا أسأله ثم أرغب إليكم بالأمانة التي عرضها الله تعالى { على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً } ( الأحزاب : 72 ) أن تسألوه تعالى لي ولكم إذ يخفف في سجودكم في أواخر ليلكم ، أن لا يجعل ما وضع عندنا من مادة الفهم في دينه فتنة لنا في دينه ، ولا حجة علينا في الآخرة ، وأن يجعل ما أودعنا من ذلك عوناً على طاعته في هذه الدار ، وزلفى لديه تعالى في دار القرار ، آمين آمين .
والذي ذكرتم من وجوب الإرشاد للمسترشد ، ولزوم البيان لمن سأل ، فنعم ، سمعاً وطاعة لأمر الله تعالى إذ يقول : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم } ( البقرة : 159 ، 160 ) ، أعاذنا الله وإياكم من كل ما يؤدي للفتنة ، ورزقنا البيان الموجب لمرضاته وتوبته ، آمين .
هامش
( 1 ) ص : وببعده .