تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأما قولك : " أرجو أن يريح الله منك العباد والبلاد " فإنما يريح الله من الكافر العاند عن كلام الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأما المؤمن فمستريح . وما أقول لك إلا كما ( 1 ) قال جرير ( 2 ) : تمنى رجال أن ( 3 ) أموت وغن أمت . . . فتلك طريق لست فيها بأوحد ص : آذاه . لعل الذي يبغي وفاتي ويرتجي . . . ( 4 ) بها قبل موتي أن يكون هو الردي والله لئن مت ، ما أسد قبوركم ، ولا أوفر عليكم رزقاً . ولأردن على رب رحيم ، وشفيع مقبول ، لأني كنت تبع كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، لا أتخذ دونهما وليجة . لكن إن مت أنت ، فتقدم والله على رب خالفت كتابه ، وعلى نبي اطرحت أوامره ظهرياً وأطعت غيره دونه ، فأعد للمسألة جواباً ، وللبلاء جلباباً ؛ وسترد فتعلم ولا عليك إن مت عاجلاً أو تأخر موتي ، فلقد أبقى الله تعالى لك ولأمثالك مما أعانني الله ووفقني له حزناً طويلاً ، وخزياً جزيلاً ، وكسراً لكل رأي وقياس ( 5 ) ونصراً للسنة مؤزراً ، ولينصرن الله من ينصره ، فهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين . وبعد ، فلتطب نفسك بعد أن تذيقها برد اليأس ، على أن تعارض بهوس ما في تلك الرسالة الحق الواضح ، وكيف تعارض نص القرآن والسنة هيهات من ذلك .
هامش
( 1 ) ص : وأما قولك كما . ( 2 ) البيتان من قصيدة في ملحق ديوان عبيد بن الأبرص : 80 ولم ينسبهما أحد لجرير ، وقال الراجكوتي في ذيل السمط : 104 إنه وجد الشعر في كتاب الاختيارين منسوباً لمالك بن القين الخزرجي وفي تفسير الطبري 30 : 145 بيت منسوب لطرفة بن العبد ، وانظر أبياتاً من القصيدة والخبر المتصل بها في أمالي القالي 2 : 218 والعقد 4 : 443 ومروج الذهب 3 : 136 والبداية والنهاية 9 : 232 . ( 3 ) رواية ديوان عبيد : تمنى مريئ القيس موتي . ( 4 ) رواية البيت في ديوان عبيد : لعل الذي يرجو رداي ومنيتي . . . سفاهاً وجبناً أن يكون هو الردي ( 5 ) ص : قياساً .