حق الله ، من أجوبة أهل العلم في أقطار الأرض ما ستعلمه ( 1 ) ، وأرجو أن يريح الله منك العباد والبلاد دون ذلك ، أو يصلحك إن كان قد سبق في علمه ذلك . ولتعلمن أيها الإنسان ، نبأه بعد حين " .
فنقول له : أيها المخذول عماذا نتوب عن اتباع القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة واتباع جميع الصحابة رضي الله عنهم ، وسلوك سبيل كل عالم في الأرض من المؤمنين فمعاذ الله من التوبة من هذا . وإلى ماذا نرجع إلى رأي مخلوق لا يغني عنا من الله شيئاً وتقليده حاشا الله من ذلك . ولعمري لئن نصحت نفسك ونظرت لها ، لترجعن إلى ما دعوناك إليه من اتباع القرآن والسنة وإجماع الأمة ، وإلا فسترد وتعلم .
وقد استتبنا اللعين المريد المرتد ( 2 ) المتوجه إليكم بهذه الأكذوبات المفتراة ، والفضائح المفتعلة ، وهو ابن البارية ، ولقينا ( 3 ) العتقي الذي حمق من حمق منكم ، ونحن نرجو عادة الله تعالى فيمن عند عن كلامه ، واستغنى عن كلام نبيه محمد صلى الله عليه وسلم { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } ( الحج : 40 ) .
وأما وعيدك بأجوبة العلماء في أقطار الأرض :
فتلك أضاليل المنى وغرورها . . . سرت بكم في الترهات البسابس ( 4 ) العلماء والله قسمان لا ثالث لهما : إما عالم موافق ، وإما عالم أداه ( 5 ) اجتهاده إلى مخالفتي ، فهو إما سالك طريق أهل العلم في حسن المعارضة والمخاطبة بالحجة لا بالخبط والتخليط والحماقة ، وإما ممسك ساكت ، لا كالطريق التي سلكت من التقحم في الفتيا ، قبل أن تستفتى ، والتهالك في السخف .
هامش
( 1 ) أبان ابن حزم ( في ما تقدم ص : 116 ) أن المالكية بالأندلس أثاروا العامة ضده ، ثم لما أخفقوا في ذلك سعوا به إلى السلطان وكتبوا له الكتب فخذلوا في ذلك أيضاً " فعادوا إلى المطالبة عند أمثالهم فكتبوا الكتب السخيفة إلى مثل ابن زياد بدانية وعبد الحق بصقلية فأضاع الله كيدهم " .
( 2 ) ص : المرتد المرتد .
( 3 ) ص : وبقينا .
( 4 ) البسابس : الكذب ، والترهات البسابس : الباطل ، وربما قالوا ترهات البسابس على الإضافة .
( 5 ) ص : آذاه .