تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أصحابنا وغيرهم ، ولا نملأ كتبنا إلا بالأمر باتباع القرآن وسنن النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة ، ومطالعة أقوال الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من العلماء ، وعرضها ( 1 ) على كلام الله عز وجل ، وكلام نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فلأيها شهدا ( 2 ) قلناه . وأما دعواه ( 3 ) بأننا في القرآن والسنة ، فقد كذب جهاراً علانية ، نفتي في كتبنا بما ليس في القرآن والسنة ، فقد كذب جهاراً علانية ، وكتبنا حاضرة ومشهورة ، ظاهرة منشورة ، ما فيها كلمة مما يقول ، والحمد لله رب العاملين كثيراً . ولو تفكر هذا الجاهل فيمن هو المفتي بما ذكر لسخنت عينه ، ولعظمت مصيبته ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . 12 - ثم قال : فانتبه أيها الجاهل ، واعرف منزلتك ، فإنك جاهل بمقدار نفسك . قال علي : فلو أوصى نفسه بهذه الوصاة ( 4 ) أو قبلها لوفق ، فهي والله صفته يقيناً . 13 - ثم قال : " وحالك عند أهل التحصيل على وجهين : أحدهما ضعف العقل وقلة التمييز ، والثاني خبث السريرة وقصد التمويه والتطرق إلى أسباب قد تريدها ، والله تعالى بالمرصاد ، وعالم سرائر العباد " . قال علي : فليعلم هذا أن هذه هي صفاته ، وأما تشنيعه بما ذكر فمنزلة نهيق ناهق وعواء عاو ( 5 ) ، ولن يعدم على ذلك خزياً من الله عاجلاً وآجلاً ، ومقتاً من عباده عوداً وبدءاً ( 6 ) ، والله حسيب كل ظالم . 14 - وأما قوله : " لئن ( 7 ) لم تنتبه من رقدتك ، وتستيقظ من غفلتك ، وتبادر إلى التوبة من عظيم ما افتريت ، فسيرد فيك ، وفيمن يقصدك ويترك أن يقيم فيك
هامش
( 1 ) ص : وعرضهم . ( 2 ) ص : فلأيهما شهد . ( 3 ) ص : دعواهم . ( 4 ) ص : الموصاة . ( 5 ) ص : وعوي . ( 6 ) ص : وبداء . ( 7 ) ص : أين .