عن مكة .
ومات يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين ، وله نَيِّف وثلاثون سنة ( 1 ) .
أُمُّه : ميسون بنت بَحْدَل الكلبيَّة ، وكانت مدته ثلاث سنين وثمانية أشهر وأياماً فقط .
ولاية معاوية بن يزيد
ثم بويع أبو ليلى معاوية بن يزيد بن معاوية ، فبقي نحو أربعين يوماً ، ثم رأى صعوبة الأمر ، وكان رجلاً صالحاً ، فتبرأ عن الأمر ، وانخلع ، ولزم بيته ، ومات رحمه الله ، إلى أيام ( 2 ) ، نحو أربعين يوماً ، وسنه عشرون سنة .
أمه : أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف .
ولاية عبد الله بن الزُّبَيْر بمكَّة
بويع له بمكة سنة أربع وستين ، بعد ثلاثة أشهر منها ، وأجمع عليه المسلمون كلُّهم من إفريقيَّة إلى خراسان ، حاشا شرذمة ابن الأعرابية ( 3 ) بالأُرْدُنّ ، فوجَّه إليهم رسولَه مروان بن الحكم ليأخذ بيعتهم بعد أن بايعه مروان بن الحكم . فلما ورد عليهم خلع الطاعة ، وهو أول ( 4 ) من شق عصا المسلمين بلا تأويل ولا شُبهة ، وبايعه أهل الأُردُن ، وخرج على ابن الزبير ، وقتل النُّعمان بن بشير ، أول مولود في الإسلام من الأنصار ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحمص .
وخرج المختار بن أبي عُبيد بن مسعود الثقفي ، فقتل بالكوفة ، وادَّعى النبوة في جهالات توجب أنه كان يعلم نفسه أنه ليس كما يظهر ، وحاله مضبوطة عند علماء التاريخ .
ومن جيد ما وقع منه أنَّه تتبع من ( 5 ) الذين شاركوا في أمر ابن الزهراء الحسين ، فقتل منهم ما أقدره الله عليه ، وفعل أفعالاً يُعفِّي فيها على هذه الحسنة . وقَتَلَ بالكوفة ممنْ توهَّم منه ما يوجب مُباينةَ ما هو عليه ، فهذا كان الغالب عليه .
هامش
( 1 ) في تاريخ خليفة : 255 وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ؛ وفي تاريخ محمد بن يزيد : 28 ثلاث وثلاثون سنة .
( 2 ) من عبارات ابن حزم الغريبة ، ولعله يقصد : ومات بعد انقضاء أيام من لزومه بيته ، نحو أربعين يوماً .
( 3 ) هو حسان بن مالك بن بحدل الكلبي ؛ وقد وصفه ثور بن معن السلمي " بالعرابي " ( الطبري 2 : 472 ) .
( 4 ) نقل ابن الوزير اليماني هذا النصّ عن ابن حزم في كتابه " الروض الباسم " 1 : 138 وذكر أنه ينقله عن " أسماء الخلفاء " .
( 5 ) لعله يقصد : تتبع بعض الذين شاركوا . . .