يسلم صديقك من ظلمك ، وأما إبعاده فمن فعل من لا عقل له ، ومن قد كتب عليه الشقاء ؛ ليس الحلم تقريب العدو ، ولكنه مسالمتهم مع التحفظ منهم .
195 - [ كم رأينا من فاخر بما عنده من المتاع ، كان ذلك سبباً لهلاكه ، فإياك وهذا الباب الذي هو ضر محض لا منفعة فيه أصلاً ] .
196 - [ كم شاهدنا ممن أهلكه كلامه ولم نر قط أحداً بلغنا أنه أهلكه سكوته ، فلا تتكلم إلا بما يقربك من خالقك ، فإن خفت ظالماً فاسكت ] .
197 - قلما رأيت امراً أمكن فضيع إلا فات ( 1 ) فلم يمكن بعد .
198 - محن الإنسان في دهره كثيرة ، وأعظمها محنته بأهل نوعه من الأنس [ وداء ] ( 2 ) الإنسان بالناس أعظم من دائه بالسباع الكلبة والأفاعي الضارية ، لأن التحفظ من كل ما ذكرنا ممكن ، ولا يمكن التحفظ من الإنس أصلاً .
199 - الغالب على الناس النفاق ، ومن العجب انه لا يجوز مع ذلك عندهم إلا من نافقهم .
200 - لو قال قائل ان في الطبائع مزية كرية ( 3 ) لأن أطراف الأضداد تلتقي ، لم يبعد من الصدق . وقد نجد نتائج الأضداد تتساوى ، فنجد المرء يبكي من الفرح ومن الحزن ، ونجد فرط المودة يلتقي مع فرط البغضة في تتبع العثرات ، وقد يكون ذلك سبباً للقطيعة عند عدم الصبر والإنصاف .
هامش
( 1 ) ص : الأوقات ، ولعلها الا وفات .
( 2 ) زيادة من م .
( 3 ) ص : كرية مزية .