في قصيدة لي : [ من الطويل ] .
فها أنا ذا أخفي وأقنع راضياً . . . برجع سلام إن تيسر في الحين فإنما هذا لمن ينتقل من مرتبة إلى ما هو أدنى منها . وإنما تتفاضل المخلوقات في جميع الأوصاف على قدر إضافتها إلى ما هو فوقها أو دونها . وأني لأعلم من كان يقول لمحبوبه : عدني واكذب ، قنوعاً بان يسلي نفسه في وعده وغن كان غير صادق ؛ فقلت في ذلك : [ من الكامل ] .
إن كان وصلك ليس فيه مطمع . . . والقرب ممنوع فعدني واكذب
فعسى التعلل بالتقائك ممسك . . . لحياة قلب بالصدود معذب
فلقد يسلي المجدبين إذا رأوا . . . في الأفق يلمع صوء برق خلب ومما يدخل في هذا الباب شيء رأيته ورآه غيري معي : أن رجلاً من إخواني جرحه من كان يحبه بمدية ، فلقد رأيته وهو يقبل مكان الجرح ويندبه مرة بعد مرة ، فقلت في ذلك : [ من المتقارب ] .
يقولون شجك من همت فيه . . . فقلت لعمري ما شجني
ولكن أحس دمي قربه . . . فطار إليه ولم ينثن
فيا قاتلي ظالما محسناً . . . فديتك من ظالم محسن 2 - ومن القنوع ان يسر الإنسان ويرضى ببعض آلات محبوبه ، وإن له من النفس لموقعاً حسناً وإن لم يكن فيه إلا ما نص الله تعالى علينا ، من ارتداد يعقوب بصيراً حين شم قميص يوسف عليهما السلام . وفي ذلك أقول : [ من السريع ] .
لما منعت القرب من سيدي . . . ولج في هجري ولم ينصف
صرت بإبصاري أثوابه . . . أو بعض ما قد مسه أكتفي
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 231
مساهمون: ابن حزم
ص٢٣١