- 25 -
باب القنوع
ولابد للمحب ، إذا حرم الوصل ، من القنوع بما يجد ، وغن في ذلك لمتعللاً للنفس ، وشغلاً للرجاء ، وتجديداً للمنى ، وبعض الراحة . وهو مراتب على قدر الإصابة والتمكن
1 - فأولها الزيارة ، وإنها لأمل من الآمال ومن سري ما يسنح في الدهر ، مع ما تبدي من الخفر والحياء ، لما يعلمه كل واحد منهما مما في نفس صاحبه ؛ وهي على وجهين : أحدهما أن يزور المحب محبوبه . وهذا الوجه واسع ؛ والوجه الثاني ان يزور المحبوب محبه ، ولكن لا سبيل إلى غير النظر والحديث الظاهر ؛ وفي ذلك أقول : [ من الطويل ]
فإن تنا بالوصال فإنني . . . سأرضى بلحظ العين إن لم يكن وصل
فحسبي أن ألقاك في اليوم مرة . . . وما كنت أرضى ضعف ذا منك لي قبل
كذا همة الوالي تكون رفيعة . . . ويرضى خلاص النفس إن وقع العزل وأما رجع السلام والمخاطبة فأمل من الآمال : وإن كنت أنا أقول