عجبت لنفسي بعده كيف لم تمت . . . وهجرانه دفني وفقدانه نعيي
وللجسد الغض المنعم كيف لم . . . تذبه يد خشناء [ تقوى على ] البري وغن للأوبة من البين الذي تشفق منه النفس لطول مسافته وتكاد تيأس من العودة فيه ، لروعة تبلغ ما لا حد وراءه ، وربما قتلت ؛ وفي ذلك أقول : [ من الخفيف ] .
للتلاقي بعد الفراق سرور كسرور المفيق حانت وفاته
فرحة تبهج النفوس وتحيي . . . من دنا منه بالفراق مماته
ربما قد تكون داهية المو . . . ت وتودي بأهله هجماته
كم رأينا من عب في الماء عطشا . . . ن فزار الحمام وهو حياته وإني لأعلم من نأت دار محبوبه زمناً ثم تيسرت له اوبة ، فلم يكن إلا بقدر التسليم واستيفائه حتى دعته نوى ثانية ، فكاد ان يهلك ؛ وفي ذلك أقول : [ من الطويل ] .
أطلت زمان البعد حتى إذا انقضى . . . زمان النوى بالقرب عدت إلى البعد
فلم يك إلا كرة الطرف قربكم . . . وعاودكم بعدي وعاودني وجدي
كذا حائر في الليل ضاقت وجوهه . . . رأى البرق في داج من الليل مسود
فأخلفه منه رجاء دوامه . . . وبعض الأراجي لا تفيد ولا تجدي وفي الأوبة بعد الفراق أقول قطعة منها : [ من الطويل ] .
لقد قرت العينان بالقرب منكم . . . كما سخنت أيام يطويكم البعد
فلله فيما مضى الصبر والرضى . . . ولله فيما قد قضى الشكر والحمد خبر :
ولقد نعي إلي بعض من كنت أحب من بلدة نازحة ، فقمت فاراً بنفسي نحو المقابر ، وجعلت امشي بينها وأقول : [ من الوافر ] .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 219
مساهمون: ابن حزم
ص٢١٩