بائن عنك ، وإن هذا ليولد من الحزن والأسف غير قليل ، ولقد جربناه فكان مراً ، وفي ذلك أقول : [ من الطويل ] .
أرى دارها في كل حين وساعة . . . ولكن من في الدار عني مغيب
وهل نافعي قرب الديار وأهلها . . . على وصلهم مني رقيب مرقب
فيا لك جار الجنب أسمع حسه . . . وأعلم أن الصين أدنى وأقرب
كصاد يرى ماء الطوي بعينه . . . وليس إليه من سبيل يسبب
كذلك من في اللحد عنك مغيب . . . وما دونه إلا الصفيح المنصب وأقول من قصيدة مطولة : [ من الطويل ] .
متى تشتفي نفس أضر بها الوجد . . . وتصقب دار قد طوى أهلها البعد
وعهدي بهند وهي جارة بيتنا . . . وأقرب من هند لطالبها الهند
بلى إن في قرب الديار لراحة . . . كما يمسك ( 1 ) الظمآن أن يدنو الورد 3 - ثم بين يتعمده المحب بعداً عن قول الوشاة ، وخوفاً أن يكون بقاؤه سبباً إلى منع اللقاء ، وذريعة إلى أن يفشو الكلام فيقع الحجاب الغليظ .
4 - ثم بين يولده المحب لبعض ما يدعوه إلى ذلك من آفات الزمان ، وعذره مقبول أو مطرخ على قدر الحافز له إلى الرحيل .
خبر :
ولعهدي بصديق لي داره المرية ، فعنت له حوائج إلى شاطبة فقصدها ، وكان نازلاً بها في منزلي مدة إقامته بها ، وكان له بالمرية علاقة هي أكبر همه وأدهى غمه ، وكان يؤمل تبتيته وفراغ أسبابه وأن يوشك الرجعة ويسرع الأوبة ، فلم يكن إلا حين لطيف بعد احتلاله
هامش
( 1 ) برشيه : مسك .