5 - ثم بين رحيل وتباعد ديار ، ولا يكون من الأوبة فيه على يقين خبر ، ولا يحدث تلاق ، وهو الخطب الموجع ، والعم المفظع ، والحادث الأشنع ، والدواء الدوي . وأكثر ما يكون الهلع فيه إذا كان النائي هو المحبوب ؛ وهو الذي قالت فيه الشعراء كثيراً ؛ وفي ذلك أقول قصيدة منها ( 1 ) : [ من الطويل ] .
وبي ( 2 ) علة أعيا الطبيب علاجها . . . ستوردني لا شك منهل مصرعي
رضيت بان أضحى قتيل وداده . . . كجارع سم في رحيق مشعشع
فما لليالي ما أقل حياءها . . . وأولعها بالنفس من كل مولع
كأن زماني عبشمي يخالني . . . أعنت على عثمان أهل التشيع وأقول من قصيدة : [ من الطويل ] .
أظنك تمثال الجنان أباحه . . . لمجتهد النساك من أوليائه وأقول من قصيدة : [ من الطويل ] .
لأبرد باللقيا غليلا من الهوى . . . توقد ( 3 ) نيران الغضا هيمانه وأقول شعراً منه : [ من الطويل ] .
خفيت عن الأبصار والوجد ظاهر . . . فاعجب بأعراض تبين ولا شخص
غدا الفلك الدوار حلقة خاتم . . . محيط بما فيه وأنت له فص وأقول من قصيدة : [ من الطويل ] .
غنيت عن التشبيه حسناً وبهجة . . . كما غنيت شمس السماء عن الحلي
هامش
( 1 ) بتروف : ومواطن الموافقة ؛ واضطرب النص كثيراً بحسب هذه القراءة ، فقد جعله مكي : والإشارة بالعين والتبسم ومواطن الموافقة
( 2 ) أغلب الأشعار التالية لا تنطبق على مفهوم الفقرة السابقة ، وهو بين الرحيل وتباعد الديار ولا نظن ابن حزم يستغل هنا قلة تدقيق القارئ فيورد شعراً كيفما اتفق ، وإنما هذا في الأرجح عمل الناسخ إذ يحذف الأبيات اختصاراً .
( 3 ) بعض الطبعات : وذذي ، وهو خطأ .