أسألك . ولا تتكلم على لسان مناظر « 1 » غيرك حتى يدع الكلام ويبيح لك مناظره أن تكلمه ، فأقل ما في هذا أن يقول لك : أنا غنيّ عن نصرك ، ويقول له خصمه :
أنا أقويك به مباركا لك « 2 » فيه فتخزى جدا « 3 » . وإياك والكلام في علم من العلوم حتى تتبحّر فيه إلا على سبيل « 4 » الاستفهام والتزيد إلا ما أحسنت منه فقط . واعترف لمن هو أعلم منك فهو أزين « 5 » لك ، ولا تبخسه حقه فلن ينقصه تنقّصك « 6 » إياه بل هو نقص فيك .
وإياك والامتداح بما تحسن ، واترك ذلك فهو من غيرك فيك أحسن . ولا تحقر أحدا حتى تعرف ما عنده فربما فجأك منه ما لم تحتسب ، وليس ذلك إلا من فعل أهل النّوك الذين لا يحصّلون . واحذر كلّ من لا ينصف وكلّ من لا يفهم ، ولا تكلّم إلا من ترجو إنصافه وفهمه ، وأنفق الزمان الذي يمضي ضياعا في مكالمة من لا يفهم ولا ينصف فيما هو أعود عليك تعش غانما للفضائل « 7 » سالما من المغالط « 8 » وهذا حظان جليلان جدا . واجعل بدل كلامه « 9 » حمد اللّه عزّ وجل على السلامة من مثل حاله ، ولا تتكلم إلا في إبانة حقّ أو استبانته .
واعلم أنه لا يقدر أحد على هذه الشروط إلا بخصلة واحدة وهي أن يروض نفسه على قلة المبالاة بمدح الناس له أو ذمهم إياه ، ولكن يجعل وكده طلب الحقّ لنفسه فقط « 10 » .
وقد ذكرت الأوائل في صفة المنقطع الذي لا ينصف « 11 » وجوها نذكرها وهي :
هامش
( 1 ) م : حاضر .
( 2 ) م : له .
( 3 ) جدا : مكررة في م .
( 4 ) م : معنى .
( 5 ) س : فهذا زين .
( 6 ) س : نقصك ؛ م : فلن ينقصك إياه .
( 7 ) م : من الفضائل .
( 8 ) م : المغايظ .
( 9 ) س : كلامك .
( 10 ) هذه الفقرة سقطت من م .
( 11 ) الذي لا ينصف : سقط من س .