بما قد ألفه من المذاهب « 1 » إلى أن يقول : لا بد أن « 2 » هاهنا حجة « 3 » تعارض هذا البرهان وإن خفيت عني . واعلم أن هذا مغرور شقي جدا لأنه غلّب ظنه على يقينه ، وصدّق ما لم يصح عنده ، وكذّب ما صح عنده ، وأثبت ما لعله أن لا يكون ، وترك له حاصلا قد كان ؛ وهذا غاية الخذلان ، ومثله من ترك برهانا قد صحّ عنده لتمويه لم يتدبره فحمله التهور على اعتقاده .
وبالجملة فالجهل لا خير فيه ، والعلم إذا لم يستعمله صاحبه فهو أسوأ حالا من الجاهل ، وعلمه حجة زائدة عليه . وإياك وتقليد الآباء فقد ذمّ اللّه عزّ وجل ذلك ، ولو كان محمودا لعذر من وجد آباءه زناة أو سرّاقا أو على بعض الخلال التي هي أخبث مما ذكرنا في أن يقتدي بهم . وإياك والاغترار بكثرة صواب الواحد فتقبل له قولة واحدة بلا برهان ، فقد يخطئ في خلال صوابه في ما « 4 » هو أبين وأوضح من كثير مما أصاب فيه . واقنع من خصمك بالعجز عن « 5 » أن ينصر قوله ، ولا تطالبه بالإقرار بالغلبة ، فليس ذلك من فعال « 6 » أهل القوة . وهذا باب لا ينتج شيئا « 7 » إلا العداوة وأن توصف بلؤم الظفر ، ولتكن رغبتك في أن تكون محقا عالما عاقلا « 8 » غالبا في الحقيقة ، وإن سميت مبطلا جاهلا أحمق مغلوبا ، أكثر من رغبتك في أن تسمّى محقا عالما عاقلا غالبا وأنت في الحقيقة مبطل جاهل أحمق « 9 » مغلوب ؛ بل لا ترغب في هذا « 10 » أصلا وعاده « 11 » وأكرهه جدا ولك فيمن وصفه الجهّال بذلك « 12 »
هامش
( 1 ) بما قد . . . المذاهب : سقط من م .
( 2 ) ان : سقطت من س .
( 3 ) س : حجة برهان .
( 4 ) س : بما .
( 5 ) س : على .
( 6 ) م : فعل .
( 7 ) شيئا : سقطت من س .
( 8 ) عاقلا : سقطت من س .
( 9 ) أحمق : سقطت من س .
( 10 ) م : في غير هذا .
( 11 ) وعاده : سقطت من س .
( 12 ) م : بذلك الجهال .