ومنفعتنا بمعرفة عكس القضايا من « 1 » وجهين . أحدهما ما يستأنف من رد بعض البراهين التي فيها صعوبة إلى البين « 2 » اللائح منها ، وهو الذي يأتي إن شاء اللّه [ 50 و ] عزّ وجل في رد أنحاء الشكل الثاني والثالث إلى الشكل الأول مفسرا في موضعه .
والوجه الثاني في تصحيح المقدمات التي يريد طلاب « 3 » الحقائق تقديمها ليجعلوها أصولا لينتجوا منها ما يشهد للصحيح من الأقوال . وإذ قد قدمنا أن القضية تكون من موضوع ومحمول أي من مخبر عنه وخبر وأن القرينة تكون من مقدمتين في كل واحدة منهما « 4 » اللفظة تشترك فيها المقدمتان معا ، فاعلم أن كل لفظة من ألفاظ المقدمتين فإن الأوائل يسمونها « حدا » ويسمون اللفظة المشتركة : « الحد المشترك » .
فاعلم الآن « 5 » أن أشكال البرهان لا تكون إلا ثلاثة ، نعني بأشكاله صور القرائن التي يقوم منها البرهان ، لأنه لا بد من أن يكون الحد المشترك محمولا في المقدمة الواحدة وموضوعا في الثانية ، أو يكون محمولا في كل واحدة منهما أو يكون موضوعا في كل واحدة منهما « 6 » ؛ ولا سبيل في رتبة العقل إلى قسمة « 7 » رابعة بوجه من الوجوه البتة .
واعلم أيضا أنه « 8 » لا فرق بين قولك : الحياة في كل إنسان وبين قولك : كل إنسان حيّ ، تريد في المعنى ، وهذا تسميه الأوائل « تقديم الحمل » أي أن تجعل الصفة مخبرا عنها والموصوف مردودا إلى « 9 » الصفة أي كأنه خبر عنها فلا تبال باختلاف هذه العبارات .
واعلم أن الأوائل يسمّون المقدمة التي فيها اللفظ الأعم « مقدمة كبرى » مثل
هامش
( 1 ) م : في .
( 2 ) س : البيان .
( 3 ) زاد في س : بطلان .
( 4 ) س : منها .
( 5 ) هذه قراءة م ؛ س : واعلم ( وسقطت : الآن ) .
( 6 ) في كل . . . منهما : فيهما في س ( والعبارة بهامش س ) .
( 7 ) م : قسمة العقل . . . رتبة .
( 8 ) س : أنه أيضا .
( 9 ) م : على .