كذب أنتجت حقا لحسن نظمها ، وهو أنك وصفت الحجر بصفة تعمه وتعم الإنسان ، والأخرى في النفي كذلك ، نعني في حسن النظم فقط . فاعلم الآن أنه لا بد من صدق كل واحدة من المقدمتين ، ولا بد مع الصدق فيهما من إحسان رتبتهما على الطريق « 1 » التي وصفت لك ، وإلا تحيرت وتخبلت عليك الأمور ، واختلط الحق في ذهنك بالباطل . وكذلك في المقدمتين الجزئيتين ، وقد قدمنا أن حكم المخصوص حكم الجزئي ولا فرق فنقول : زيد ناطق وبعض الناطق « 2 » ميت فزيد ميّت ، هذه نتيجة حق ، ولكن لا تثق بمقدمتين جزئيتين البتة ولا مخصوصتين ولا مخصوصة وجزئية .
واعلم أن هذه إنما صدقت من قبل صدق الخبر عن طبائع المخبر عنهما وعموم الصفة للمخبر عنهما ، وأنا أريك خيانة هذه الطريق ، وذلك أن تقول : زيد أبيض ، وبعض البيض حجر ، فهاتان صادقتان ، النتيجة : فزيد حجر ، وهذا كذب . وإن شئت قلت : زيد ناطق ، وبعض الناطقين كاتب ؛ هاتان مقدمتان حق ، النتيجة :
فزيد كاتب ؛ هذه النتيجة [ يمكن ] أن تكون حقا وممكن « 3 » أن تكون كذبا . فتدبر مثل هذا ولا تنسه تفق من شغب عظيم ، وتعلم أن الجزئيتين والمخصوصتين [ والمخصوصة ] والجزئية لا تنتج إنتاجا صادقا مطردا لا يخون « 4 » .
وها نحن بحول اللّه « 5 » خالقنا الواحد تعالى وعونه لنا شارعون في تشخيص الأشكال الثلاثة المذكورة آنفا من مثال طبيعي ومثال « 6 » شريعي ليكون أسهل للطالب وأجلى للشك . ولقد رأيت طوائف « 7 » من الخاسرين شاهدتهم أيام عنفوان طلبنا وقبل تمكن قوانا في المعارف وأوان « 8 » مداخلتنا صنوفا من ذوي الآراء المختلفة كانوا
هامش
( 1 ) م : الطرائق .
( 2 ) م : الناطقين .
( 3 ) س : لممكن .
( 4 ) وتعلم أن . . . يخون : سقط من س .
( 5 ) لم ترد اللفظة في م .
( 6 ) م : ومن مثال .
( 7 ) م : وأجلى لشك طوائف . . . الخ .
( 8 ) س : وأول .