تعالى فيه إلى أن يجمعها كلها يوم المبعث « 1 » ويعيدها كما بدأها ، لا إله إلا هو .
وتتفرق أيضا أجزاء الشجر والنبات إلى مقرها أيضا من العناصر الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ، فسبحان المبدع المركب المتمم المدبر ، لا إله إلا هو ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( النمل : 52 )
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( يوسف : 105 ) .
ثم قسمان باقيان وهما الاستحالة والنقلة : فالاستحالة كاستحالة الخمر خلّا ، فإن الخمر لم ترب ولا اضمحلت ، ولا حدثت عينها ولا عين الخل ، ولا عدم واحد منهما ، ولا انتقل من مكان إلى مكان . وكذلك استحالة النار إلى الهواء والهواء إلى النار وبعض العناصر إلى بعض ، وقد نجد المربع تزيد « 2 » عليه مربعا آخر فينمى ويربو ولا يستحيل عن التربيع . وأما النقلة فهي [ 34 ظ ] الحركة العامية الظاهرة وهي تبدل الأماكن ، وهذان القسمان كيفية ، ومنافي كل حركة سكون المتحرك بها ، فالسكون بالجملة ينافي الحركة بالجملة .
والحركة المكانية النقلية تنقسم قسمين : اختيارية وطبيعية . فالاختيارية تنقسم قسمين : أحدهما تحريك الباري عزّ وجلّ ما شاء من أجرام الجو حيث شاء تعالى من ريح أو مطر وما أشبه ذلك ، وهي حركة حالّة في الأشياء المذكورات وتأثير فيها .
والثاني تحريك النفس لما هي فيه « 3 » من الأجسام صعدا وسفلا ، وأمام ووراء ، ويمينا ويسارا ، وتحرك « 4 » كل جسم مختار بجبلته .
والطبيعة تنقسم ثلاثة أقسام : حركة من الوسط بمعنى علوا كالنار والهواء الآخذين أبدا في الارتفاع ، ولا يأخذان سفلا إلا بالقسر والقهر ؛ وحركة إلى الوسط كحركة الماء والأرض فلا يأخذان أبدا إلا سفلا يطلبان المركز أبدا « 5 » ولا يأخذان علوا إلا
هامش
( 1 ) م : البعث .
( 2 ) س : يزيد .
( 3 ) فيه : سقطت من س .
( 4 ) س : وتحريك .
( 5 ) أبدا : في م وحدها .