ثم قسمان آخران وهما حركة الربو والاضمحلال [ 34 و ] وهما من الكمية ، فالربو هو : « تباعد « 1 » نهايات الجرم عن مركزه » والاضمحلال هو : « تقارب نهايات الجرم من مركزه » ، وهذان لا يكونان إلا في النوامي ، فيكون الربو بغذاء يستحيل إلى نوعها وينبسط من وسطها إلى طرفيها ، ويكون الاضمحلال بأخذ الجوّ « 2 » من رطوباتها أكثر مما يقبله الجرم من الغذاء ، فترى الشجرة والنبت والحي ذا الجسد المركب يتغذى فيستحيل الغذاء أجزاء كأجزاء « 3 » المتغذي به ، ففي الحيوان يستحيل دما ولحما وشحما وعظما وعروقا وشرايين وعصبا وشعرا وهلبا وريشا وجلدا ، فيمتد من « 4 » ذلك الجسم ويطول ويعرض ويضخم ؛ ويستحيل الغذاء للشجرة من الماء والرطوبات من الأرض « 5 » والدمن عودا ولحاء وورقا وزهرا وطعما وصمغا وخوصا وعساليج ، ويمتد ويعظم كما ذكرنا ، وكذلك في النبت ، ثم إذا ابتدأ كل ذلك يضمحل بتناهي أمره الذي رتّبه له خالقه عزّ وجلّ صار « 6 » الجوّ والحرّ يأخذ من رطوبات الأجرام التي ذكرنا أكثر مما يقبله من الغذاء حتى ييبس الشجر والنبات ويموت الحي وتفترق « 7 » أجزاؤه وترجع نفسه إلى عالمها الذي شاهدها فيه الصادق المبتعث من الخالق الأول « 8 » عزّ وجلّ ، إلينا « 9 » ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين جولانه وتصرفه في عالم « 10 » الأفلاك بالقدرة الإلهية التي خصّ بها وهو ما بين مبدأ الأفلاك الذي هو فلك القمر ، وبين تناهي أبعد العناصر الأربعة ، جعل اللّه لنا في ذلك الفوز والنجاة والراحة وتخلصنا مما يقع فيه العصاة الآثمون « 11 » . وتفترق سائر « 12 » العناصر الجسدية إلى مستقرها الذي رتبها باريها
هامش
( 1 ) س : هو ما تباعد .
( 2 ) س : الجزء .
( 3 ) كأجزاء : سقط من س .
( 4 ) من : سقطت من س .
( 5 ) م : ورطوبات الأرض .
( 6 ) صار : سقطت من س .
( 7 ) م : فتفترق .
( 8 ) م : من الأول الواحد الخالق .
( 9 ) س : النبي .
( 10 ) م : أعالي .
( 11 ) م : الآثمون العصاة .
( 12 ) سائر : سقطت من م .