( 13 )
إن ابن سبأ فعل ما فعل بغضا في الإسلام لا حبا في علي ، فإسلامه كان خديعة وله نظراء في ذلك من اليهود ، ومثلهم بعض مجوس الفرس الذين أظهروا الإسلام ، وتستروا بالتشيع لعلى ولآل البيت عليهم السلام ، كلهم كانوا يقصدون إفساد الإسلام وإزالة ملكه بالتفريق بين أهله ، وأشار المصنف إلى ذلك فيما ترى في ص 15 .
( 14 )
إنه يعنى بهذه البقية : الأباضية الذين في طرابلس الغرب وصحراء الجزائر وزنجبار من إفريقية ، وفي عمان من جزيرة العرب ؛ ولكن الأباضية يتبرءون من الخوارج الذين يكفرون من يخالفهم كالصفرية والأزارقة ، ويفرقون بين الكفر المخرج من الملة كالشرك وما دونه من الفسق ؛ ويقولون بالإمامة ؛ ولكنّ لهم تشديدا في قاعدة الولاية والبراءة فيتولون الشيخين وجميع الصحابة الذين كانوا قبل خروج الناس على عثمان وما أنكر عليه الصحابة رضى اللّه عنهم وفتنة على ومعاوية ويقولون : إن عليا هو الإمام الحق وإن معاوية كان باغيا بخروجه عليه ولذلك يخطئون عليا في قبول التحكيم في الأمر وهو يعلم أنه صاحب الحق . ولهم فيمن قبلوا التحكيم ثلاثة أقوال :
البراءة منهم . والوقف فيهم ؛ وثالثها الولاية لهم كسائر الصحابة وهو قول أهل السنة ، وهم في تأويل آيات الصفات وأحاديثها بين الأشاعرة والمعتزلة . وأما للعمل بالأوامر والنواهي فهم أشد الفرق الإسلامية إذعانا وطاعة لها كالوهابية من أهل السنة لا يكاد يوجد في بلادهما تارك صلاة ، أو مانع زكاة ، أو مجاهر بكبيرة .
( 15 )
منهم الذين رفعوه إلى الألوهية وحده ، ومنهم من جعلوها موروثة في بعض ذريته وهم الباطنية ، ومنهم من قالوا بعصمته وعصمة بعض أفراد ذريته ، وغلوا فيهم على درجات مختلفة .
( 16 )
بل كان جمهور السلف على هذا وتبعهم أكثر أهل الحديث .
( 17 )
الصواب : أنه أمر بذلك أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأما مسلم بن محمد بن شهاب الزهري فكان يكتب السنن والآثار من تلقاء نفسه .
( 18 )
هم المعتزلة .
( 19 )
التحقيق أن كلا من القولين مبتدع . فوصف القرآن بالقدم والأزلية لا أصل له من الكتاب والسنة ، ولم يقل به أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولكنه بنى على نظرية في الرد على مبتدعى القول بخلقه من منكري صفات اللّه عز وجل وهي أن القرآن كلام اللّه فهو صفة من صفاته الأزلية ، ومن ثم صار القول بقدمه من اصطلاح متكلمي أهل السنة ، وأنصار السلف من أهل الحديث ينكرون على متكلمي الأشاعرة أقوالهم في الكلام النفسي واللفظي ، وهي فلسفة ليتها لم تكن .
وانظر حاشيتنا الآتية على صفة الكلام .
( 20 )
ولد سنة 270 وقيل 260 وتوفى سنة 330 ونيف وقيل 324 .
( 21 )
أي نصره هؤلاء بعد موته .
( 22 )
راجت هذه التسمية بعلو جاه هؤلاء النظار عند الخلفاء والأمراء وكثرة أتباعهم من العلماء ، وقد كان الأشعري معتزليا فرجع إلى مذهب أهل السنة في أهم مسائل الخلاف بينهم وبين المعتزلة ، ثم انتهى إلى مذهب السلف من كل وجه ، وصرح باتباع الإمام أحمد بن حنبل ، كما ترى في كتابه « الإبانة » وكذلك كبار النظار من أنصاره كإمام الحرمين وقبله والده الإمام الجويني ، وبعدهما الغزالي ثم الرازي .
( 23 )
رواه مسلم من حديث أنس وعائشة بلفظ « بأمر دنياكم » .
( 24 )
استئناف لبيان ثاني الأمرين وكونه أشأمهما ، حاصله : أن الفلاسفة لو لم يخلطوا فنونهم بالدين ويزجوا بأنفسهم في المنازعات الدينية لتركوا وشأنهم في البحث ، وإذا لارتقت علومهم وارتقت
رسالة التوحيد — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد عبده
ص٢٤