تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لو كان إيمان الكفّار معارضة للّه في إرادته فتجب الاستعانة بالشيطان ، فإنّه المعارض للّه وإن ضعف ؛ نعوذ باللّه من عقيدة تستلزم هذه الشناعة .

الدليل الحادي عشر : إنّ اللّه تعالى نفى أن تكون للناس على اللّه حجّة ،

ويلزم على عقيدتهم أن تكون للكفّار والعصاة على اللّه حجّة مفحمة هي : إنّك أضللتنا وأوردتنا في مهاوي المعاصي ، فإن قال اللّه في جوابهم : إنّكم عزمتم فخلقت لإجرائي عادتي بذلك ، قالوا له : لم أجريت عادتك بذلك ، أفكنت قادرا على عدم الفعل عند العزم أم لا ؟ فيقول اللّه تعالى : كنت قادرا ومع ذلك فعلت ، وحينئذ فتتمّ حجّتهم على اللّه تعالى ، اللّهم أعذنا من الانعثار في مثل هذا المهوى ، وأجرنا من اتّباع ثوران الهوى .

كلمة جامعة :

ولنعم ما قاله الصاحب بن عبّاد - رضي اللّه عنه وأرضاه - حيث قال : « 1 » كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ، وينهى عن الكفر وقد أراده ، ويعاقب على الباطل وقدّره ، وكيف يصرفه عن الإيمان ثمّ يقول :
أَنَّى يُصْرَفُونَ
« 2 » ويخلق فيهم [ الإفك ثمّ يقول :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 3 » وأنشأ فيهم ] الكفر ثمّ يقول :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
« 4 » ويخلق فيهم لبس الحق ثمّ يقول :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 5 » وصدّ عنهم السبيل ثمّ يقول :
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 6 » وحال بينهم وبين الإيمان ثمّ قال :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ
« 7 » وذهب بهم عن الرشد ثمّ قال :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
« 8 » وأضلّهم عن الدين حتّى أعرضوا ثمّ قال :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 9 » . ولنعم ما قال أبو العلاء المعرّي :
زعم الجهول ومن يقول بقوله * إنّ المعاصي من قضاء الخالق
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 4 : 261 . ( 2 ) غافر : 69 . ( 3 ) المائدة : 75 . ( 4 ) البقرة : 28 . ( 5 ) آل عمران : 71 . ( 6 ) آل عمران : 99 . ( 7 ) نساء : 39 . ( 8 ) التكوير : 26 . ( 9 ) المدّثّر : 49 .