لو كان إيمان الكفّار معارضة للّه في إرادته فتجب الاستعانة بالشيطان ، فإنّه المعارض للّه وإن ضعف ؛ نعوذ باللّه من عقيدة تستلزم هذه الشناعة .
الدليل الحادي عشر : إنّ اللّه تعالى نفى أن تكون للناس على اللّه حجّة ،
ويلزم على عقيدتهم أن تكون للكفّار والعصاة على اللّه حجّة مفحمة هي : إنّك أضللتنا وأوردتنا في مهاوي المعاصي ، فإن قال اللّه في جوابهم : إنّكم عزمتم فخلقت لإجرائي عادتي بذلك ، قالوا له : لم أجريت عادتك بذلك ، أفكنت قادرا على عدم الفعل عند العزم أم لا ؟ فيقول اللّه تعالى : كنت قادرا ومع ذلك فعلت ، وحينئذ فتتمّ حجّتهم على اللّه تعالى ، اللّهم أعذنا من الانعثار في مثل هذا المهوى ، وأجرنا من اتّباع ثوران الهوى .
كلمة جامعة :
ولنعم ما قاله الصاحب بن عبّاد - رضي اللّه عنه وأرضاه - حيث قال : « 1 »
كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ، وينهى عن الكفر وقد أراده ، ويعاقب على الباطل وقدّره ، وكيف يصرفه عن الإيمان ثمّ يقول :
أَنَّى يُصْرَفُونَ
« 2 » ويخلق فيهم [ الإفك ثمّ يقول :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 3 » وأنشأ فيهم ] الكفر ثمّ يقول :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ
« 4 » ويخلق فيهم لبس الحق ثمّ يقول :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 5 » وصدّ عنهم السبيل ثمّ يقول :
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 6 » وحال بينهم وبين الإيمان ثمّ قال :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ
« 7 » وذهب بهم عن الرشد ثمّ قال :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
« 8 » وأضلّهم عن الدين حتّى أعرضوا ثمّ قال :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 9 » .
ولنعم ما قال أبو العلاء المعرّي :
زعم الجهول ومن يقول بقوله * إنّ المعاصي من قضاء الخالق
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 4 : 261 .
( 2 ) غافر : 69 .
( 3 ) المائدة : 75 .
( 4 ) البقرة : 28 .
( 5 ) آل عمران : 71 .
( 6 ) آل عمران : 99 .
( 7 ) نساء : 39 .
( 8 ) التكوير : 26 .
( 9 ) المدّثّر : 49 .