تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وقوله تعالى :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 1 » ولا شكّ أنّ العفو عن فعل نفسه لا معنى له ، بل إنّما هو عن فعل غيره فعلا مختارا .

الدليل الخامس : كلّ ما دلّ من الآي على الإنكار على العباد ،

كقوله تعالى :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » والإنكار إنّما يكون على الفعل الاختياريّ ، دون العزم والفعل الجبري .

الدليل السادس : ما دلّ على تفويض الفعل إلى مشيّة العباد ،

وهو معنى كونه اختياريّا ، ولا معنى لتفويض العزم إلى المشيّة ، فإنّ العزم نوع مشيّة ، على أنّه لا يجري في قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 3 » لما علمت من أنّ العزم على الإيمان والعزم على الكفر لا يغاير الإيمان والكفر .

الدليل السابع : ما دلّ على الإنكار على الّذين نفوا عن أنفسهم الاختيار ، وفوّضوا أفعالهم القباح إلى مشيّة اللّه - عزّ وجلّ -

كقوله :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
« 4 »

الدليل الثامن : ما امر فيه بالمسارعة والاستباق إلى الطاعات ،

كقوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 5 » وقوله :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 6 » والمسارعة والاستباق إنّما يكون في الأفعال الاختياريّة ، ولا تجوز إرادة المسارعة والاستباق إلى العزم ، فإنّه لا يفيد ثوابا ولا عقابا ، ولا يستلزم الفعل ، لجواز حصول الكراهة بعده ، فافهم .

الدليل التاسع : ما دلّ على الأمر بالأفعال ،

ولا يتصوّر الأمر بما لا يكون باختيار المأمور ، وليس العزم كافيا في الامتثال ليقال : إنّ المأمور به هو العزم ، إذ يجوز انتفاض العزم .

الدليل العاشر : إنّ اللّه تعالى أمر بالاستعانة باللّه والاستعاذة من الشيطان ،

ولو كان اللّه مضلّا فكيف [ تجب ] الاستعانة ؟ بل تجب الاستعاذة منه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، و
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 . ( 2 ) آل عمران : 71 . ( 3 ) الكهف : 29 . ( 4 ) الزخرف : 20 . ( 5 ) آل عمران : 133 . ( 6 ) البقرة : 148 ، المائدة : 48 .
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 49 | مجموعة مؤلفين