وأمّا ما انجفلوا فيه « 1 » من تجويز فعل القبيح متلبّسين بقوله تعالى :
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 2 » و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 3 » فقد حثونا على رؤوس قائليه التراب ، واللّه أعلم بالصواب .
فصل في ذكر الأدلّة النقليّة على المذهب الحقّ
اعلم أنّ القرآن مملوّ من ذلك ، لكنّ الاستدلال بها على أنواع :
الدليل الأوّل : كلّ ما تضمّن من الآي مدح المؤمن والمطيع ، وذمّ الكافر والعاصي ،
كقوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 »
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
« 5 » وقوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 6 »
وقد عرفت سابقا أنّ المدح والذّم إنّما يتعلّقان بالفعل الّذي صدوره بالاختيار ، وقد مرّ تحقيقه ، فليرجع إليه .
الدليل الثاني : كلّ ما دلّ من الآيات على المجازات بالثواب أو العقاب ،
كقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 7 »
واستحقاق الجزاء إنّما يكون بفعل مختار كما أمضيناه سابقا ، فليتذكّر .
الدليل الثالث : كلّ ما دلّ من الآيات على استناد الأفعال إلى العباد ،
كقوله تعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
« 8 »
وقد عرّفناك سابقا أنّ الفعل إنّما يستند إلى فاعله لا عازمه كما يزعمه هؤلاء الجهل .
الدليل الرابع : كلّ ما دلّ من الآي على العفو والغفران ،
كقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
« 9 »
هامش
( 1 ) أي سقطوا .
( 2 ) إبراهيم : 27 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) النجم : 37 .
( 5 ) الإسراء : 3 .
( 6 ) المسد : 1 .
( 7 ) غافر : 17 .
( 8 ) المائدة : 30 .
( 9 ) التوبة : 43 .