تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأمّا ما انجفلوا فيه « 1 » من تجويز فعل القبيح متلبّسين بقوله تعالى :
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 2 » و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 3 » فقد حثونا على رؤوس قائليه التراب ، واللّه أعلم بالصواب .

فصل في ذكر الأدلّة النقليّة على المذهب الحقّ

اعلم أنّ القرآن مملوّ من ذلك ، لكنّ الاستدلال بها على أنواع :

الدليل الأوّل : كلّ ما تضمّن من الآي مدح المؤمن والمطيع ، وذمّ الكافر والعاصي ،

كقوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 »
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
« 5 » وقوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 6 » وقد عرفت سابقا أنّ المدح والذّم إنّما يتعلّقان بالفعل الّذي صدوره بالاختيار ، وقد مرّ تحقيقه ، فليرجع إليه .

الدليل الثاني : كلّ ما دلّ من الآيات على المجازات بالثواب أو العقاب ،

كقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 7 » واستحقاق الجزاء إنّما يكون بفعل مختار كما أمضيناه سابقا ، فليتذكّر .

الدليل الثالث : كلّ ما دلّ من الآيات على استناد الأفعال إلى العباد ،

كقوله تعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
« 8 » وقد عرّفناك سابقا أنّ الفعل إنّما يستند إلى فاعله لا عازمه كما يزعمه هؤلاء الجهل .

الدليل الرابع : كلّ ما دلّ من الآي على العفو والغفران ،

كقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
« 9 »
هامش
( 1 ) أي سقطوا . ( 2 ) إبراهيم : 27 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) النجم : 37 . ( 5 ) الإسراء : 3 . ( 6 ) المسد : 1 . ( 7 ) غافر : 17 . ( 8 ) المائدة : 30 . ( 9 ) التوبة : 43 .