ثمّ لا يغرنك إظهار ابن كثير أنه متردد في الموضوع ! حيث قال في تفسيره ج 3 ص 79 : ( حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين : أحدهما أنهم المسلمون منهم ، والثاني أهل الشرك منهم ، فاللَّه أعلم ) .
وكلام ابن كثير في البداية متناقض ككلام شيخه ، إذ كيف يكون البناء على قبور الأنبياء عليهم السلام شائعاً مشروعاً فيمن قبلنا ؟ ! وكيف يقره اللَّه تعالى في قرآنه ولا يذمهم عليه ، ثمّ يلعنهم النبي صلى الله عليه وآله بسببه ؟ !
ويؤيد ما قلناه أن المباني والقباب على قبور الأنبياء والأولياء عليهم السلام كانت موجودة عند مجيء الإسلام ، ولم يتعرض لها المسلمون في الفتح الإسلامي ولم يهدموها ، ومنها قبر داود وقبر موسى عليهما السلام في القدس وقبور غيرهم ، بل أقرها الخلفاء وصلوا عندها ، ولم يستنكرها الأئمة من أهل البيت عليهم السلام .
ثانياً : أنهم خالفوا ضرورة الإسلام في الصلاة والحج والطواف !
وذلك أن المسجد الحرام والكعبة الشريفة التي نتوجه إليها في صلاتنا ونطوف حولها ، مليئة بقبور الأنبياء والأولياء عليهم السلام !
بل إن حجر إسماعيل عليه السلام ، الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وآله أن ندخله في طوافنا ، ما هو إلا مُحَوَّطةٌ أقامها إسماعيل عليه السلام على قبر أمه هاجر رضي اللَّه عنها ، حتى لا تدوسَ القبر أقدام الطائفين ، ثمّ أمر إسماعيل عليه السلام أن يدفنوه في الحجر .
فكل المسلمين إذن ، وقبلهم أتباع ملة إبراهيم عليه السلام يطوفون حول تلك القبور ويصلون عندها ، فهل يقول المتنطعون : إنهم اتخذوا قبور