هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون ، وقيل هم أهل السلطان والملك من القوم المذكورين فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم ، والأول أولى ) .
وقال الواحدي في تفسيره ج 2 ص 657 : ( الذين غلبوا على أمرهم ، وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت ) .
وقال أبو السعود في تفسيره ج 5 ص 215 : ( قال الذين غلبوا على أمرهم وهم الملك والمسلمون ) . انتهى . وقال قريباً من ذلك أكثر المفسرين .
وبعد ظهور الآية في مدح المؤمنين لبنائهم مسجداً على قبر أهل الكهف ، وإقرار عملهم ، وورود الرواية بمدحهم ، واختيار أكثر المفسرين ذلك ، فلا يغرنك فتوى ابن تيمية في حقهم بأنهم ضالون ملعونون ! فهذه عادته في الإفراط والتطرف في الفتاوي ! قال في كتابه اقتضاء الصراط ص 10 : ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً : فكان الضالون بل والمغضوب عليهم ، يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ) ! .
ولا يغرنك ميل ابن كثير إلى رأي شيخه ابن تيمية في البداية والنهاية ج 2 ص 138 ، حيث قال : « واختلفوا في أمرهم فقائلون يقولون
ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً
، أي سدوا عليهم باب الكهف لئلا يخرجوا ، أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم ، وآخرون وهم الغالبون على أمرهم قالوا :
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
، أي معبداً يكون مباركاً لمجاورته هؤلاء الصالحين . وهذا كان شائعاً فيمن كان قبلنا ، فأما في شرعنا فقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللَّه ( ص ) أنه قال : لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . انتهى .