وخامسهم وسادسهم ، لا أنه معهم بنفسه في الأرض كما ادعيتم ، وكذلك فسرته العلماء .
54 - فقال بعضهم : دعونا من تفسير العلماء ، إنما احتججنا بكتاب اللّه ، فأتوا بكتاب اللّه !
55 - قلنا : نعم ، هذا الذي احتججتم به هو حقّ ، كما قال اللّه عز وجل ، وبها نقول على المعنى الذي ذكرنا ، غير أنكم جهلتم معناها ، فضللتم عن سواء السبيل ، وتعلقتم بوسط الآية وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها ، لأن اللّه عز وجل افتتح الآية بالعلم بهم وختمها به ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ
« 1 »
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . . .
إلى قوله :
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ المجادلة : 7 ] . ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم ، لا أنه « 2 » نفسه في كلّ مكان معهم كما زعمتم ، فهذه حجة بالغة لو عقلتم ، وأخرى أنّا لما سمعنا قول اللّه عز وجل في كتابه :
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] و
اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ البقرة : 29 ] وقوله :
ذِي الْمَعارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
[ المعارج : 3 - 4 ] وقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
[ السجدة : 5 ] و
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام :
18 ] و
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ آل عمران : 55 ] وما أشبهها
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « ألم تعلم » ، وهو خطأ .
( 2 ) في الأصل : « بأنه » .