في كفره وعتوه على اللّه ، أن اللّه عز وجل فوق السماء فقال :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
[ غافر : 36 - 37 ] .
57 - ففي هذه الآية بيان بيّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة اللّه بأنه فوق السماء ، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح ، ورام الاطلاع إليه .
58 - وكذلك نمروذ - فرعون إبراهيم - اتخذ التابوت والنسور ، ورام الاطلاع إلى اللّه ، لما كان يدعوه إبراهيم إلى أن معرفته في السماء .
59 - وكذلك كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يدعو إليه الناس ، ويمتحن به إيمانهم بمعرفة اللّه عز وجل .
60 - حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزديّ حدثنا أبان - وهو ابن يزيد العطار - عن [ يحيى ابن ] أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة « 1 » عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلميّ رضي اللّه عنه قال :
كانت لي جارية ترعى غنما لي في قبل أحد والجوّانية ، وإني اطّلعت يوما اطّلاعة ، فوجدت ذئبا ذهب منها بشاة ، وإني [ رجل ] من بني آدم آسف كما يأسفون ، فصككتها صكّة ، فعظّم ذلك عليّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أفلا أعتقها ؟ فقال : « ادعها » فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أين اللّه ؟ » قالت : في السّماء . قال : « فمن أنا ؟ » قالت : أنت رسول اللّه ! قال :
« أعتقها فإنّها مؤمنة » « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أمية » .
( 2 ) إسناده صحيح ، ورجاله رجال الشيخين .