تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
[ الملك : 16 - 17 ]
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ فصلت : 9 - 12 ] .
48 - قال أبو سعيد : أقرّت هذه العصابة بهذه الآيات بألسنتها ، وادّعوا الإيمان بها ، ثم نقضوا دعواهم بدعوى غيرها فقالوا : « اللّه في كلّ مكان ، لا يخلو منه مكان » . قلنا : قد نقضتم دعواكم بالإيمان باستواء الرب على عرشه ، إذ ادعيتم أنه في كل مكان ؛ فقالوا : تفسيره عندنا أنه استولى عليه وعلاه . قلنا : فهل من مكان لم يستول عليه ولم يعله ، حتى خصّ العرش من بين الأمكنة بالاستواء عليه ، وكرر ذكره في مواضع كثيرة من كتابه ؟ ! ! فأي معنى إذا لخصوص العرش إذ كان عندكم مستويا على جميع الأشياء كاستوائه على العرش تبارك وتعالى ؟
49 - هذا محال من الحجج ، وباطل من الكلام ، لا تشكّون أنتم إن شاء اللّه في بطوله واستحالته ، غير أنكم تغالطون به الناس .
50 - أرأيتم إذ قلتم : « هو في كل مكان وفي كل خلق » أكان اللّه إلها واحدا قبل أن يخلق الخلق والأمكنة ؟ قالوا : نعم . قلنا : فحين خلق الخلق والأمكنة ، أقدر أن يبقى كما كان في أزليته في غير مكان فلا يصير في شيء من الخلق والأمكنة التي خلقها بزعمكم ، أو لم