أدلّ على القدرة من إعادة الشيء إلى حالته الأولى / . ثم انشقاق البحر وجعل كل فرق كالطود العظيم ، من غرائب المعجزات .
وقد شهدت التوراة التي يصدّقونها بأن موسى عليه السلام أخرج يده برصاء كالثلج ، ثم أعادها إلى لون جسده .
وفي أسفار الملوك والقضاة ، وهو من جملة كتبهم العتيقة التي تقرأ في كنائسهم ، أن إيليّا وأليشع تلميذه أقاما الميّت ، وإحياء إيليّا لابن الأرملة عندهم غير منكور ، ووقوف الشمس أيضا ليوشع إلى أن أخذ المدينة - أريحا - من بدائع المعجزات .
ثم لما من الأنبياء ؛ أنبياء لم ترسل « 1 » ، فما المانع أن تكون هذه النسبة ثابتة / لكل واحد منهم ، لكنها لم تظهر لعدم الرسالة المحوجة إلى البراهين الصادرة عنها ؟ !
دقيقة يجب التنبيه عليها :
لفظ الكتاب العزيز :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
« 2 » ، ولفظ التوراة : « وهنا يا ذو مصورا عث كالشّولغ » .
وتفسير هذا اللفظ العبراني بالعربية : « وهذه يدك برصاء كالثلج » .
صرّحت التوراة « 3 » بالبرص ، وصريح الكتاب العزيز بأن بياضها من غير
هامش
- أما خوارق العادات : فهي ما يعطى للأنبياء أيضا ، لكن لا يقصد بها التحدي . انظر :
« المعجم الوسيط » ص 585 و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 378 .
( 1 ) الفرق بين الأنبياء والرسل :
أن الرسول لغة : هو المبعوث لإبلاغ الشيء . وفي الشرع : من أوحى اللّه إليه من البشر بشرع وأمر بتبليغه . وأول الرسل نوح ، وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أما النبي : فهو من أوحى اللّه إليه من البشر بتبليغ أو تقرير شريعة من كان قبله ، ولم يبعث هو بشرع جديد . وقيل : إن النبي هو من أوحى اللّه إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه . وعلى هذا : فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسول .
انظر : « شرح ثلاثة الأصول » لفضيلة الشيخ : محمد بن صالح العثيمين ص 97 ، 122 .
و « حاشية ثلاثة الأصول » للعلامة عبد الرحمن بن قاسم ص 78 . و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 193 .
( 2 ) سورة طه : آية 22 .
( 3 ) التوراة : كتاب منزل من اللّه على موسى عليه السلام ، وقد دخلها التحريف بعد موته . قال تعالى :إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ[ المائدة : 44 ] .