ذلك مما نقضوا به قواعد المتشرّعين وصرّحوا فيه بإكذاب الأنبياء « 1 » / المرسلين .
ومن العجب تقليدهم قوما يمنعون تصوّر ما يثبت به خصوصية صاحب شرعهم لنصهم على استحالة انعقاد الولد من محض منيّ أمه من غير مشاركة منيّ رجل ، إما عاقد على رأي كبيرهم ، أو مشارك له في الجزئية على رأي جالينوس « 2 » .
فإن حمل قائلا تعصّبه وهواه المحرّضان له على عدم تركه ما ألفه ؛ قائلا : إن ما ذكر قامت البراهين على خطئهم فيه ، فتبقى فيما وراءه على مقتضى ظنّنا بهم .
فالجواب : أن من ظهر تارة خطؤه ، وتارة صوابه ، كانت أقواله ممكنة الخطأ / والصواب ، ولا يصار إلى تقليد من هذا شأنه مع عدم الوقوف على مستند أقواله ، ونبذ أقوال المتشرّعين وراء ظهره ، وعدم التفاته إلى التعويل على ظواهر كتابه الدالّة على إنسانيّة صاحب شريعته إلا لنصوص أبت التأويل « 3 » دالة على ما يدّعونه من الإلهيّة ، مستعصية على العقول استعصاء بيّنا . كيف وفي الإنجيل « 4 » نصوص مصرّحة
هامش
( 1 ) ساقطة من المطبوع .
( 2 ) جالينوس طبيب يوناني ، ولد بمدينة فرغامس شرقي القسطنطينية . انظر :
« الموسوعة العربية الميسرة » ص 597 . و « دائرة معارف القرن العشرين » لمحمد فريد وجدي ( 3 / 3 ) .
( 3 ) سيأتي تعريف التأويل والكلام عليه .
( 4 ) الإنجيل : كلمة يونانية معربة ، معناها : البشارة بالخير ، أو الخبر السار . وقد وردت كلمة الإنجيل في القرآن ( 12 ) مرة ، وهو كتاب منزل على نبي اللّه عيسى . إلا أنه ناله التحريف والتبديل بعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء .
وكتبت أناجيل كثيرة من بعده ، فاختارت الكنيسة منها أربعة :
1 - إنجيل متى .
2 - إنجيل مرقش أو مرقس .
3 - إنجيل لوقا .
4 - إنجيل يوحنا .
وكلمة الإنجيل تطلق الآن على مجموع هذه الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها . -