لم توزن في نفسها فالصحف المكتوب فيها هذه الأعمال يصحّ الوزن عليها .
وقيل : يجعل النور في احدى الكفتين « 1 » علامة للرجحان ، والظلمة في الأخرى علامة للنقصان .
والوجه في حسن ذلك وحسن ما تقدمه من شهادة الجوارح ما قدمنا ذكره في وجه حسن المحاسبة والمواقفة .
وأما الصراط فقيل : إنه طريق أهل الجنة وأهل النار ، وانه يتّسع لأهل الجنة ويتسهّل سلوكه لهم ، ويضيق على أهل النار ويشق سلوكه حتى يتعثروا ، ولا يجوز أن يكون شاقا على الجميع كما يقوله الجهال .
وقيل أيضا : إن المراد به الحجج والأدلة المفرقة بين أهل الجنة وأهل النار ، والمميزة بينهم .
فصل ( في بيان ما تعبدنا به في مستحق الثواب أو العقاب )
اعلم أن من ظهر لنا منه فعل قبيح من كفر أو فسق ، قطعنا على أنه مستحق للعقاب ، ويكفي في القطع هذا الظاهر ، ولا يجري ذلك مجرى من أظهر لنا ما يستحق به الثواب ، لأن باظهار ذلك لا يستحق الثواب .
وإذا ظهر الفعل القبيح من كفر أو فسق ، ورأينا أمارات الاصرار وانتفاء التوبة زال التجويز لأن يكون عقابه سقط بالتوبة ونفي التجويز لاسقاطه بالعفو ، فان العقل يجيز اسقاط عقاب كل معصية من كفر أو فسق ، فان كنا بمجرد العقل من غير أن يقطع لنا بالسمع على وقوع العقاب لا محالة ببعض مستحقيه « 2 » ، فانا نذم فاعل ذلك القبيح على شرط أن لا يكون عفي عنه كما
هامش
( 1 ) في النسختين « في أحد الكفتين » .
( 2 ) كلمة « ببعض » غير واضحة في النسختين .