مرات : مرة في أحوال التكليف ، وثانية لعذاب القبر ، وثالثة للنشور والبقاء الدائم .
فما يلزم الامامية من تثليث الموتة « 1 » يلزم مخالفيهم في تثنية الاحياء .
وتسمية الملكين بمنكر ونكير جائز ، لأن الأسماء ألقاب ، وليس بجارية مجرى الاشتقاق ، وهذا كما لقبت العرب وسميت بظالم وكلب وسرّاق وما جرى هذا المجرى . وقد قيل إن منكرا ونكيرا مشتقان من استنكار المعاقب لفعلهما ونفاره عنه .
فصل ( فيما يقع في أحوال الموقف من محاسبة ) ( وذكر الميزان والصراط وشهادة الجوارح )
اعلم أن اللّه تعالى وان كان عالما بجميع المعلومات وغير مستفيد بالمساءلة والمواقفة علما . فليس يمتنع أن يكون في ذلك أغراض وفوائد يفعل لأجلها ، لأن بالمحاسبة والمسائلة وشهادة الجوارح تنكشف حال أهل الجنة وحال أهل النار ، ويتميز كل فريق من صاحبه ، فيسرّ بذلك أهل الجنة والثواب ، ويشتد إليه سكونهم وبه انتفاعهم ، ويغتمّ به أهل العقاب ويعظم لأجله انزعاجهم وقلقهم بانتظار وقوع العقاب بهم . وغير ممتنع أن يكون في العلم بذلك والتوقع له في أحوال التكليف زجر عن القبيح ، وبعث في فعل الواجب .
وقد نطق القرآن بالمحاسبة ، واجتمعت الأمة على وقوعها ، فلا وجه للشك فيها ، وكذلك نشر الصحف ، وشهادة الجوارح .
غير أن المسألة وان كانت عامة فإنها مترتبة ، فتكون للمؤمنين سهلة خفيفة
هامش
( 1 ) في النسختين « تثبت الموتة » .