لا ايلام فيها ، وللكافر على سبيل المناقشة والتبكيت والتهجين ، وقد فصل القرآن بتصريحه بين الحسابين .
وأما كيفية شهادة الجوارح ، فقيل إن اللّه تعالى بناها بنية حيّ منفصل فتشهد بذلك . وقيل إنه تعالى يفعل الشهادة فيها ، وأضافها إلى الجوارح مجازا .
وفي الوجه الأول من المجاز مثل ما في الثاني ، لأن الأول يقتضي أن اليد والرجل خرجت من كونها يدا ورجلا إذا بنيت بنية حيّ منفصل ، والظاهر إضافة الشهادة إلى الجوارح .
وقد قيل : إن الشهادة وقعت من العاصي « 1 » نفسه ، وأحوج إلى أن يشهد بما فعل ويقرّبه ، وبنى اللّه تعالى جوارحه بنية يمكن أن يستعمل في الكلام ، ويكون آلة فيه .
ويقوي هذا الوجه قوله تعالى
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
« 2 » ، ومعلوم أن شهادة اللسان هي فعل صاحب اللسان ، وكذلك باقي الجوارح ، وقد يقول أحدنا لغيره « أقرّ لسانك بكذا » وانما الاقرار بالحي ، وكل هذا جائز .
ويمكن أن يكون ذلك عبارة عن وضوح الأمر في لزوم الحجة لهم والعلم بما فعلوه وكسبوه ، فعبّر عن قوة العلم بشهادة الجوارح ، كما يقول العربي « شهدت عيناك بكذا وأقرّت بأنّك فعلت كذا » ، وانما يريد العلم الذي ذكرنا . واللّه أعلم بمراده .
فأمّا الموازين فذهب قوم إلى أنها عبارة عن العدل والتسوية الصحيحة والقسمة المنصفة ، كما يقولون « أفعال فلان موزونة » و « كلامه بميزان » . وهذا الوجه أشبه بالفصاحة .
وذهب قوم آخرون إلى أن المراد به الميزان ذو الكفتين ، وأن الأعمال وان
هامش
( 1 ) في ه « المعاصي » .
( 2 ) سورة النور : 24 .