وأمّا ما رووه من قوله وهو يجود بنفسه « اللّهمّ خذ لعثمان مني حتى يرضى » ، فهو دليل الاصرار لا التوبة ، لأن من جملة فسقه طلبه بدم عثمان وليس له ذلك ، وطالب به من لا صنع له فيه .
فإذا قيل : انما أراد أنني كنت من الأعوان على قتله وهذه عقوبة على ذلك .
قلنا : هبوا أنه كان نادما على ما فعله بعثمان ، من أين أنه كان نادما على غيره من حرب أمير المؤمنين عليه السّلام والبغي عليه ؟ وأحد الأمرين منفصل من الآخر .
وأمّا خبر البشارة بالجنة - ان تعلقوا به في توبة الرجلين - فقد بينا في كتاب الشافي أن هذا خبر مقدوح ، ودللنا على بطلانه لعدم الاحتجاج في مواطن كثيرة لو كان حقا لما عدل عن ذكره فيها .
وبينا أيضا أن القطع على دخول الجنة لمن ليس بمعصوم ويجوز منه مواقعة القبيح ، اغراء بالذنوب والقبائح . ومعلوم أن القوم ما كانوا معصومين ، فقد وقع منهم من الكبيرة ما نحن في الكلام على من ادعى التوبة فيها .
وأجبنا عن سؤال من يسأل فيقول : ما أنكرتم أن يكون اللّه تعالى قد علم أن من قد أوقع « 1 » القبيح من هؤلاء المبشرين بالجنة مواقعه على كل حال ، وأنه لا يفعل بعد البشارة قبيحا ما كان يفعله لولاه ، فتخرج البشارة من أن تكون مغرية . بأن قلنا : ليست تخرج بهذا التقدير « 2 » البشارة بأن تكون مقوّية لداعي القبيح ، لأن من علم أن عاقبته الجنة لا يكون اقدامه على القبيح أو خوفه منه اقدام من يجوّز أن يخترم قبل التوبة .
فأمّا توبة عائشة فإنما يقولون [ عليها ] « 3 » على ما روي من بكائها وتلهّفها
هامش
( 1 ) في م « واقع » .
( 2 ) في ه « بهذه التقدير » .
( 3 ) الزيادة من م .